( يوم مدينة تستر )
فأقبل الهرمزان حتى وافى مدينة تستر ( 1 ) ، فنزلها ، ورم حصنها ، وجمع الميرة فيها
لحصار ، إن رهقه ( 2 ) ، وأرسل فيما يليه يستنجدهم ، فوافاه بشر عظيم ، فكتب أبو
موسى إلى عمر ، يخبره الخبر ، فكتب عمر رضي الله عنه إلى عمار بن ياسر ، يأمره أن
يوجه النعمان بن مقرن في ألف رجل من المسلمين إلى أبي موسى ، فكتب عمار إلى
جرير ، وكان مقيما بجلولاء ، يأمره باللحاق بأبي موسى ، فخلف جرير بجلولاء عروة
ابن قيس البجلي في ألفي رجل من العرب ، وسار ببقية الناس حتى لحق بأبي موسى ،
فكتب أبو موسى إلى عمر يستزيده من المدد ، فكتب عمر إلى عمار يأمره أن يستخلف
عبد الله بن مسعود على الكوفة في نصف الناس ، ويسير بالنصف الآخر حتى يلحق
بأبي موسى ، فسار عمار حتى ورد على أبي موسى ، وقد وافاه جرير من ناحية
جلولاء .
فلما توافت العساكر عند أبي موسى ارتحل بالناس ، وسار حتى أناخ على تستر ،
وتحصن الهرمزان منه في المدينة ، ثم تأهب للحرب ، وخرج إلى أبي موسى ، وعبى
أبو موسى المسلمين ، فجعل على ميمنته البراء بن مالك أخا أنس بن مالك ، وعلى ميسرته
مجزأة بن ثور البكري ، وعلى جميع الناس أنس بن مالك ، وعلى الرجالة سلمة بن
رجاء .
وتزاحف الفريقان فاقتتلوا قتالا شديدا ، حتى كثرت القتلى بين الفريقين ، ثم
أنزل الله نصره ، فانهزمت الأعاجم حتى دخلوا مدينة تستر ، فتحصنوا بها ، وقتل
البراء بن مالك ومجزأة بن ثور ، وقتل من الأعاجم في المعركة ألف رجل ، وأسر
منهم ستمائة أسير ، فقدمهم أبو موسى ، فضرب أعناقهم .
هامش
أعظم مدينة بخوزستان ، معرب شوشتر ، ومعناه التفضيل في الطيب والنزهة ، وهي مركز
تجاري هام ، وسكانها شيعيون من العرب والإيرانيين ، وقد سميت بلدهم ( دار المؤمنين ) لشدة
ورعهم . وإليها ينسب سهل التستري من علماء الصوفية .
( 2 ) غشيه وأرهقه . -