تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قالوا : ولما انهزمت العجم من القادسية وقتل صناديدهم مروا على وجوههم حتى لحقوا بالمدائن ، وأقبل المسلمون حتى نزلوا على شط دجلة بإزاء المدائن ، فعسكروا هناك ، وأقاموا فيه ثمانية وعشرين شهرا ، حتى أكلوا الرطب مرتين ، وضحوا أضحيتين ، فلما طال ذلك على أهل السواد صالحه عامة الدهاقين بتلك الناحية . ولما رأى يزدجرد ذلك جمع إليه عظماء مرازبته ، فقسم عليهم بيوت أمواله وخزائنه ، وكتب عليهم بها القبالات ( 1 ) ، وقال : إن ذهب ملكنا ، فأنتم أحق به ، وإن رجع رددتموه علينا ، ثم تحمل في حرمه وحشمه ، وخاصة أهل بيته ، حتى أتى حلوان ( 2 ) ، فنزلها ، وولى خرزاد بن هرمز أخا رستم المقتول بالقادسية الحرب ، وخلفه بالمدائن . وبلغ ذلك سعدا ، فتأهب ، وأمر أصحابه أن يقتحموا دجلة ، وابتدأ ، فقال باسم الله ، ودفع فرسه فيها ، ودفع الناس ، فسلموا عن آخرهم إلا رجلا غرق ، وكان على فرس شقراء ( 3 ) ، فخرجت الفرس تنفض عرفها ، وغرق راكبها ، وكان من طيئ ، يسمى سليك بن عبد الله ، فقال سلمان ، وكان حاضرا يومئذ : يا معشر المسلمين ، إن الله ذلل لكم البحر ، كما ذلل لكم البر ، أما والذي نفس سلمان بيده ، ليغيرن فيه ، وليبدلن . قالوا : ولما نظرت الفرس إلى العرب قد أقحموا دوابهم الماء وهم يعبرون ، تنادوا ( ديوان آمدند ، ديوان آمدند ) ( 4 ) ، فخرج خرزاد في الخيل حتى وقف على الشريعة ، ونادى : يا معشر العرب ، البحر بحرنا ، فليس لكم أن تقتحموه علينا . وأقبلوا يرمون العرب بالنشاب ، واقتحم منهم ناس كثير الماء ، فقاتلوا ساعة ،
هامش
( 1 ) القابلات جمع قبالة بفتح القاف وهو أن يتقبل العامل بخراج أو جباية أكثر مما أعطى ، وفي حديث ابن عباس : إياكم والقبالات فإنها صغار وفضلها ربا . ( 2 ) حلوان مدينة قديمة في العراق العجمي فتحها العرب سنة 640 وأحرقها السلجوقيون سنة 1046 . ( 3 ) في الأصل أشقر . ( 4 ) جملة فارسية معناها : جاء الشياطين .