تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فأصيب بين القتلى ، وبه مائة جراحة ، ما بين طعنة وضربة ، ولم يدر من قتله ، ويقال : بل ارتطم في نهر القادسية ، فغرق ، وانتهت هزيمة العجم إلى دير كعب ، فنزلوا هناك ، فاستقبلهم النخارجان ، وقد وجهه يزدجرد مددا ، فوقف بدير كعب ، فكان لا يمر به أحد من الفل إلا حبسه قبله . ثم عبى القوم ، وكتبوا كتائبهم وأوقفوهم مواقفهم حتى وافتهم العرب ، وتواقف الفريقان ، وبرز النخارجان ، فنادى ، مرد ومرد ، أي رجل ورجل ، فخرج إليه زهير بن سليم أخو مخنف بن سليم الأزدي ، وكان النخارجان سمينا بدينا جسيما ، وزهير رجلا مربوعا ( 1 ) شديد العضدين والساعدين ، فرمى النخارجان نفسه عن دابته عليه ، فاعتركا ، فصرعه النخارجان ، وجلس على صدره ، واستل خنجره ليذبحه ، فوقعت إبهام النخارجان في فم زهير ، فمضغها ، واسترخى النخارجان ، وانقلب عليه زهير ، وأخذ خنجره وأدخل يده تحت ثيابه ، فبعجه ( 2 ) ، وقتله . وكان برذون النخارجان مدربا ، فلم يبرح ، فركبه زهير وقد سلبه سواريه ودرعه وقباءه ومنطقته ، فأتى به سعدا ، فأغنمه إياه ، وأمره سعد أن يتزيى بزيه ، ودخل على سعد ، فكان زهير بن سليم أول من لبس من العرب السوارين ، وحمل قيس بن هبيرة على جيلوس رأس المستميتة ، فقتله ، وحمل المسلمون من كل جانب ، فانهزمت العجم ، وبادر جرير بن عبد الله إلى القنطرة ، فعطفوا عليه ، فاحتملوه برماحهم ، فسقط إلى الأرض ، ولحقه أصحابه ، وهربت عنه العجم ، ولم يصبه شئ ، وعار فرسه ( 3 ) ، فلم يلحق ، فأتي ببرذون من مراكب الفرس في عنقه قلادة زمرد ، فركبه ، وذهبت العجم على وجوهها حتى لحقت بالمدائن . وكتب سعد إلى عمر رضي الله عنه بالفتح . وكان عمر يخرج في كل يوم ماشيا وحده ، لا يدع أحدا يخرج معه ، فيمشي على طريق العراق ميلين أو ثلاثة ،
هامش
( 1 ) لا هو بالقصير ولا بالطويل . ( 2 ) شق بطنه . ( 3 ) عار الفرس = خرج من يد صاحبه ، وذهب .
الأخبار الطوال — صفحة 123 | ابن قتيبة الدينوري / عبد المنعم عامر