وما هي إلّالحظات حتّى تجمّعت حُزَمٌ كثيرة من الحطب تحوط بيت فاطمة بانتظار الاشتعال .
انظر عمر ، يقترب وبيده قَبَس من نار « 1 »
. أخذ يصيح : اضرموا عليهم البيت ناراً ! « 2 »
لا أحدَ يصدّق ما يرى ويسمع ، بأيّ جرمٍ وذنبٍ يريدون حرق أهل هذا البيت ؟ !
هنا بيت لا يدخله جبرئيل إلّابإذنٍ من أهله ، هنا بيت تتمنّى الملائكة التشرّف بالهبوط فيه .
أيّها المسلمون ! هل نسيتم أنّ هذا الباب هو نفس الباب الذي كان يقف عليه النبيّ أربعين صباحاً مسلِّماً على أهله فيقرأ آية التطهير : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيرًا » « 3 »
؟ نعم ، أهل هذا البيت بحكم هذه الآية معصومون ومطهّرون من المعاصي بإرادةٍ من اللَّه مؤكَّدة .
فلِمَ يريد عمر حرق هذا البيت وأهله بالنار ؟
أراد عمر القيام بعمل يجعل الناس يفكّرون ألف مرّة قبل أن يَقْدِموا على مخالفة الخليفة .
يجب حرق هذا البيت ، فالبيت الذي يجتمع فيه أعداء الخليفة لا بدّ من حرقه حتّى لا يمكن لأحد الاجتماع فيه « 4 »
. نعم ، حينما يحرقون باب هذا البيت ، عندها لا أحد يمكنه التجرُّؤ على مخالفة الحكومة ، عندها يسلّم الناس للحاكم كان مَن كان !
هامش
( 1 ) . فجاء عمر ومعه قبس ، فتلقّته فاطمة على الباب ، فقالت فاطمة : يا بن الخطّاب ! أتراك محرّقاً علَيّ بابي ؟ ! قال : نعم ! : أنساب الأشراف ج 2 ص 268 ، بحار الأنوار ج 28 ص 389 .
( 2 ) . فقال عمر بن الخطّاب : اضرموا عليهم البيت ناراً . . . : الأمالي للمفيد ص 49 ، بحار الأنوار ج 28 ص 231 ؛ وكان يصيح : احرقوا دارها بمن فيها . وما كان في الدار غير عليّ والحسن والحسين : الملل والنحل ج 1 ص 57 .
( 3 ) . الأحزاب : 33 .
( 4 ) . فخشي أن يجمع عليٌّ الناس ، فأمر بحطبٍ فجُعل حوالَي بيته . . . : تفسير العيّاشي ج 2 ص 308 ، بحار الأنوار ج 28 ص 231 .