أثار كلامها خجل من حضر مع عمر ، فيما أخذ أبو بكر بالبكاء ، وبكى معه بعضهم « 1 »
. نعم ، يتذكّر هؤلاء وصايا النبيّ بابنته فاطمة ، وفي لحظات أيّامه الأخيرة كان يخاطبهم قائلًا : احفظوني في أهل بيتي ، ألا إنّ فاطمة بابُها بابي ، وبيتها بيتي ، فمن هتكه فقد هتك حجاب اللَّه ! « 2 »
هل حقّاً يريد عمر حرق هذا البيت ؟ !
يلتفت عمر إلى أُولئك الذين كانوا يبكون ، فيقول لهم : هل أنتم نساء ؟ ! ما هذا البكاء ؟ !
ثمّ يصيح بغضب :
- يا فاطمة ، اتركي عنكِ كلام النساء هذا واذهبي ونادي على عليّ بالخروج للبيعة .
- أما تتّقي اللَّه ؟ تَدخلُ بيتي وتهجم على داري ؟ ! « 3 »
- افتحي الباب وإلّا أحرقتُ البيت ! « 4 »
تدخل فاطمة البيت وتُغلق الباب في وجهه « 5 »
. فيرى عمر أن لا جدوى من ذلك ، ها قد أتت فاطمة لنصرة عليّ .
يتفرّق البعض ممّن أتى مع عمر راجعاً إلى بيته ، بعد أن لا يطيق رؤية هذا المشهد .
فيما عمر يتهيّج أكثر ، لم يكن يتوقّع أن تفتح فاطمة الباب .
يا تُرى كيف ستكون النهاية ؟
هامش
( 1 ) . قال سلمان : فلقد رأيت أبا بكر ومن حوله يبكون ، ما فيهم إلّاباكٍ ، غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة ، وعمر يقول : إنّا لسنا من النساء ومن رأيهنّ في شيء : كتاب سليم بن قيس ص 152 ، بحار الأنوار ج 28 ص 270 ، غاية المرام ج 5 ص 317 .
( 2 ) . لمّا حضرت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الوفاة ، دعا الأنصار وقال : يا معشر الأنصار ، قد حان الفراق ، وقد دُعيت وأنا مجيب الداعي . . . احفظوني معاشر الأنصار فيأهل بيتي . . . فالعملُ الصالح طاعةُ الإمام وليِّ الأمر والتمسّكُ بحبله . أيّها الناس ، أفهمتم ؟ اللَّهَ اللَّهَ في أهل بيتي ، مصابيح الظُّلَم ، ومعادن العلم ، وينابيع الحِكم ، ومستقرّ الملائكة . . . ألا إنّ فاطمة بابها بابي ، وبيتها بيتي ، فمن هتكه فقد هتك حجاب اللَّه . . . : بحار الأنوار ج 22 ص 476 .
( 3 ) . يا عمر ، أما تتّقي اللَّه عزّ وجلّ ؟ ! تدخل بيتي وتهجم على داري . . . : كتاب سليم بن قيس ص 386 ، بحار الأنوار ج 28 ص 229 .
( 4 ) . فقال : واللَّه لأحرقنّ عليكم أو لتخرجُنّ إلى البيعة . . . : تاريخ الطبري ج 3 ص 202 ، شرح نهج البلاغة ج 2 ص 56 ؛ والّذي نفس عمر بيده ، لتخرجنّ أو لأحرقنّها على مَن فيها ، فقيل له : يا أبا حفص ، إنّ فيها فاطمة ! فقال : وإن ! ! : الإمامة والسياسة ج 1 ص 30 ، وراجع الاحتجاج ج 1 ص 207 .
( 5 ) . فرأتهم فاطمة وأغلقت الباب في وجوههم : تفسير العيّاشي ج 2 ص 67 ، بحار الأنوار ج 28 ص 227 ، موسوعة شهادة المعصومين ج 1 ص 163 .