وطالما عليٌّ لم يبايع فالحكومة في خطر ، فلا بدّ من إجبار عليّ على البيعة بأيّة وسيلة ، وإذا لم يفعل فيجب أن يُحرّق !
يقترب البعض من عمر فيقول له :
- في البيت فاطمة والحسن والحسين !
- وإن ! فليكن من يكون فيه ، فإنّي محرّق هذا البيت « 1 »
. لم يتجرّأ أحد على منع عمر .
فهو صاحب منصب القضاء ، هو الآن صاحب أعلى سلطة قضائية وتنفيذية معاً في هذه الحكومة ، وقد أفتى بوجوب حرق هذا البيت لأجل حفظ الإسلام ! « 2 »
يتقدّم عمر إلى الأمام ، فيضع القبس على الحطب ، فترتفع ألسنةُ اللهب في عنان السماء .
يحترق نصف الباب .
ثمّ يقترب عمر من الباب المحترق فيرفسه برجله بقوّة « 3 »
. يا إلهي ! فاطمة خلف الباب . . . .
إنّها حامل ، وهي الآن بين الحائط والباب ، يسمع الناس أنينها .
يدفع عمر الباب بقوّة مرّةً أُخرى فيرتفع ذلك الأنين في عنان السماء !
مسمار قد صُليَ بالنار ينبت في صدر فاطمة ! « 4 »
أيّها القلم الكليل ، كُفَّ واخرس !
أيّ قلب يطيق ، وأيّ شخص يتحمّل هذا حتّى تقوم أنت بشرح صفعةٍ على جبين حرمة اللَّه العظمى ؟
ينفرط قرطها ، وتسقط حبيبة رسول اللَّه على وجهها « 5 »
. صيحة تتعالى في أجواء المدينة البائسة :
هامش
( 1 ) . والذي نفس عمر بيده ، لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص ، إنّ فيها فاطمة ! قال : وإن ! : الغدير ج 5 ص 372 ، الإمامة والسياسة ج 1 ص 19 .
( 2 ) . لمّا وُلّي أبو بكر ولّى عمرَ القضاء ، وولّى أبا عبيدة المال : كنز العمّال ج 5 ص 640 ، وراجع فتح الباري ج 12 ص 108 ، الدراية في تخريج أحاديث الهداية ج 2 ص 166 ، فيض لقدير ج 2 ص 126 .
( 3 ) . فضرب عمر الباب برجله فكسره ، وكان من سعف ، ثمّ دخلوا ، فأخرجوا عليّاً عليه السلام مُلبَّباً . . . : تفسير العيّاشي ج 2 ص 67 ، بحار الأنوار ج 28 ص 227 .
( 4 ) . عصر عمرُ فاطمةَ بين الحائط والباب عصرةً شديدةً قاسية ، حتّى أسقطت جنينها . ونبت مسمار الباب في صدرها وسقطت مريضة عليلة حتّى فارقت الحياة : مؤتمر علماء بغداد ص 181 .
( 5 ) . صفَعَها عمر على خدّها حتّى أبرى قرطها تحت خمارها فانتثر . . . : الهداية الكبرى ص 407 .