الجميع ينظر إلى هذا المشهد ، فيما يقف خالد مصلتاً سيفه ، هؤلاء يريدون أخذ عليّ إلى المسجد اليوم .
أتعرف ، هؤلاء لقّبوا خالداً بسيف الإسلام !
نعم ، هذا السيف في خدمة الخليفة الآن .
هؤلاء كانوا يعلمون أنّ عليّاً كان مأموراً بالصبر ، وهذا ما جرّأهم على رفع أصواتهم هكذا .
هنا بيت فتى الإسلام الشجاع ، الذي كانت تهابه شجعان العرب في جميع حروبه ، ذلك الشخص الذي قلع باب خيبر بيده ، ولكنّه اليوم - لأجل حفظ الإسلام - آثر الصبر على صياح هؤلاء !
كان الجميع ينتظر أن يفتح عليٌّ الباب فيخرج إليهم .
وإذا بفاطمة تفتح الباب وتخاطبهم : ما بكم أيّها الضُلّال ؟ !
يغضب عمر ويرفع صوته في وجهها قائلًا :
- قولي لعليٍّ أن يخرج وإلّا أحرقتُ البيت !
- أتراك محرّقاً علَيَّ بابي ؟ !
- إيواللَّه ، فإنّه أحفظ للإسلام « 1 »
! - ويحك ! ما هذه الجرأة على اللَّه وعلى رسوله ؟ ! أتريد أن تقطع نسله من الدنيا وتُطفئ نور اللَّه ؟ ! « 2 »
- كُفّي يا فاطمة ! فليس محمّد حاضراً ولا الملائكة آتية بالأمر والنهي والزجر من عند اللَّه ، وما عليُّ إلّاكأحدٍ من المسلمين ، فاختاري إن شئتِ خروجَه لبيعة أبي بكر ، أو إحراقكم جميعاً « 3 »
! - اللّهمّ إليك نشكو فَقدَ نبيّك ورسولك وصفيّك ، وارتدادَ أُمّته علينا « 4 »
هامش
( 1 ) . فجاء عمر ومعه قبس ، فتلقّته فاطمة على الباب ، فقالت فاطمة : يا بن الخطّاب ! أتراك محرّقاً علَيّ بابي ؟ ! قال : نعم ! وذلك أقوى فيما جاء به أبوكِ : أنساب الأشراف ج 2 ص 268 ، بحار الأنوار ج 28 ص 389 .
( 2 ) . ويحكَ يا عمر ! ما هذه الجرأة على اللَّه وعلى رسوله ؟ ! أتريد أن تقطع نسله من الدنيا وتطفئ نور اللَّه ؟ ! . . . : الهداية الكبرى ص 407 ، بحار الأنوار ج 53 ص 18 .
( 3 ) . كفى يا فاطمة ! فليس محمّد حاضراً ولا الملائكة آتية بالأمر والنهى والزجر من عند اللَّه ، وما عليّ إلّاكأحد من المسلمين ، فاختاري إن شئتِ خروجَه لبيعة أبي بكر ، أو إحراقَكم جميعاً ! . . : الهداية الكبرى ص 407 ؛ فقالت فاطمة : يا بن الخطّاب ! أتراك محرّقاً علَيَّ بابي ؟ ! : أنساب الأشراف ج 2 ص 268 ، بحار الأنوار ج 28 ص 389 ؛ فقال : واللَّه لأُحرقنّ عليكم أو لتخرجُنّ إلى البيعة . . . : تاريخ الطبري ج 3 ص 202 ، شرح نهج البلاغة ج 2 ص 56 ؛ فجاء فناداهم وهم في دارعليّ ، فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والّذي نفس عمر بيده ، لتخرجُنّ أو لأُحرقنّها على مَن فيها ، فقيل له : يا أبا حفص ، إنّ فيها فاطمة ، فقال : وإن ! ! : الإمامة والسياسة ج 1 ص 30 ، وراجع الاحتجاج ج 1 ص 207 ح 38 ، بحار الأنوار ج 28 ص 356 .
( 4 ) . فقالت وهي باكية : اللّهمّ إليك نشكو فقد نبيّك ورسولك وصفيّك ، وارتدادَ أُمّته علينا . . . : بحار الأنوار ج 53 ص 19 .