أضحيتَ الآن أحد مفاخر التاريخ .
فأنت الذي لم يدخل الريبُ قلبَه في طريق عليّ .
انظر ، شيئاً فشيئاً يصل سلمان وأبو ذرّ وعمّار أيضاً .
وكلّما طال الانتظار لم يقدم أحد غير هؤلاء ! « 1 »
أين أُولئك الذين وعدوا فاطمة ليلة أمس ؟
رفيقي في هذا السفر ، لا فائدة من الانتظار ، هؤلاء لا يريدون الوفاء بوعدهم .
ولكن لا بدّ من إتمام الحجّة عليهم .
والليلة أيضاً يطوف عليّ ترافقه فاطمة والحسن والحسين على دُور الأصحاب ، فيعاهدونه من جديد على الوفاء له ، ويتكرّر نقضهم لعهدهم من جديد .
نعم ، يخاف هؤلاء الناس من الموت ، إنّهم يعرفون أنّ معارضة الخليفة معناه تعريض النفس للخطر .
تُعَدّ مخالفة الخليفة اليوم مخالَفةً للإسلام ، وكلّ من يخالف سيكون الموت بانتظاره .
وفي الليلة الثالثة يطوف أيضاً عليّ بفاطمة والحسن والحسين على بيوت الأصحاب ، ولا يحصل إلّاعلى وعود كاذبة .
يصل الخبر إلى الخليفة أنّ عليّاً يطوف على بيوت الناس يطلب النصرة .
يُزعِج هذا الخبر الخليفة وصاحبه ، فيقرّرون أن يفعلوا شيئاً قبل فوات الأوان .
هامش
( 1 ) . فلمّا كان الليل حمل عليّ فاطمة على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين ، فلم يدع أحداً من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلّاأتاه في منزله ، فناشدهم اللَّه ودعاهم إلى نصرته . . . فلم يُوافِ منهم أحدٌ إلّاأربعة ، فإنّا حلقنا رؤوسنا وبذلنا نصرتنا : كتاب سليم بن قيس ص 146 ، الاحتجاج ج 1 ص 107 .