هذا المنبر الذي يجلس عليه أبو بكر الآن أنّ عليّاً هو خليفة رسول اللَّه من بعده !
يصيب التردّدُ قلوبَ الحاضرين ، فيأخذون يحدّثون أنفسهم : كيف نَسِينا كلام رسول اللَّه بهذه السرعة ؟ !
ينظر عمر نحو جموع الحاضرين ، فيخشى أن يبعث كلام عليّ هذا على استيقاظ هؤلاء القوم من غفوتهم وتغافلهم .
لذا يلتفت نحو أبي بكر رافعاً من صوته : واللَّهِ لن تُخمَد هذه الفتنة إلّابقتل عليّ ، فخَلِّني آتِك برأسه ! « 1 »
يصيب الهلع الحاضرين ، هل حقّاً سينفّذ عمر ما قال ؟
يطلب أبو بكر من عمر الجلوس ، ولكنّه يرفض ، فيقسم عليه بالجلوس فيجلس « 2 »
. يلتفت أبو بكر نحو قنفذ فيقول له : انطلق إلى عليّ وقل له : أجِبْ أبا بكر ، فإنّ الناس قد أجمعوا على بيعتهم إيّاه ، وإنّما أنت رجل من المسلمين ، لك ما لهم وعليك ما عليهم ، فهَلُمَّ إلى المسجد وبايع « 3 »
. ويذهب قنفذ مرّة أُخرى إلى بيت علي يرافقه - هذه المرّة - عشرة أشخاص .
- يا عليّ ، أجب أبا بكر واحضَرْ معنا إلى المسجد لتبايعه .
- إنّ رسول اللَّه أوصاني إذا واريتُه في حفرته أن لا أخرج من بيتي حتّى أُؤلّف كتاب اللَّه « 4 »
هامش
( 1 ) . فوثب عمر غضبان فقال : واللَّه إنّي لعارف بسخفه وضعف رأيه ، وأنّه لا يستقيم لنا أمر حتّى نقتله ، فخلِّني آتك برأسه . . . : كتاب سليم بن قيس ص 386 ، الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ج 10 ص 180 .
( 2 ) . فقال أبو بكر : اجلس ، فأبى ، فأقسم عليه فجلس : كتاب سليم بن قيس ص 384 ، بحار الأنوار ج 28 ص 298 .
( 3 ) . يا قنفذ ، انطلق إليه فقل له : أجِبْ أبا بكر . فأقبل قنفذ فقال : يا عليّ ، أجب أبا بكر . . . كتاب سليم بن قيس ص 386 ، بحار الأنوار ج 28 ص 298 ؛ ارجع إليه فقل : أجب ؛ فإنّ الناس قد أجمعوا على بيعتهم إيّاه ، وهؤلاء المهاجرون والأنصار يبايعونه وقريش ، وإنّما أنت رجل من المسلمين ، لك ما لهم وعليك ما عليهم . وذهب إليه قنفذ فما لبث أن رجع . . . : تفسير العيّاشي ج 2 ص 66 ، بحار الأنوار ج 28 ص 227 .
( 4 ) . « إنّ رسول اللَّه أوصاني إذا واريتُه في حفرته أن لا أَخرج من بيتي حتّى أؤلّف كتاب اللَّه ، فإنّه في جرائد النخل وفي أكتاف الإبل . . . : تفسير العيّاشي ج 2 ص 66 ، بحار الأنوار ج 28 ص 227 .