تعالَوا بايعونا على الخلافة ، ونعدكم أنّا لا نقضي شيئاً دون مشورتكم « 1 »
. نصرنا النبيّ في السنين الأولى الصعبة من بعثته .
يبدو أنّهم قد اقتنعوا بدعاوى أبي بكر ، فسكت الجميع ، نعم ، يجب أن يخلف النبيَّ مَن آمن به أوّلًا ومَن كان أقرب الناس إليه ، فهكذا شخص خليق به أن يخلف النبيّ .
يا تُرى ، مَن كان يعني أبو بكر بكلامه هذا ؟
رفيقي العزيز ! انظر ، سكت الناس جميعاً ، وأعطَوا الحقّ لأبي بكر .
حقّاً ، كان أبو بكر ماهراً في جرّ النار إلى قرصه !
نعم ، بعد خطاب أبي بكر انكسر سعد وأصحابه ، ولم يعد أحد يأبه بهم .
أهل المدينة يعرفون أنّ هؤلاء جميعاً قد آمنوا بالنبيّ قبل عقد من الزمن ، ولكنّ المهاجرين آمنوا به منذ اليوم الأوّل من بعثته .
أحسنت يا أبا بكر ، ما أحسن ما قلت وذكرت من الأدلّة ، أنت أخمدت نار الخلاف !
ولكن عندي لك سؤال :
أنت ولأجل التغلّب على الأنصار ذكرت دليلين :
الأوّل : أسبقية المهاجرين على الأنصار بالإيمان بالنبيّ .
ثانياً : قرابتهم من النبيّ .
يا أبا بكر !
بهذين الدليلين اللَّذَين استندت عليهما ، عليٌّ أولاكم جميعاً بالخلافة .
هل فيكم من ينكر أنّ عليّاً هو أوّل الناس إيماناً بالنبيّ ؟
وإذا كانت الخلافة لا تتمّ إلّابالقرابة ، فعليّ ابن عمّه ، مَن منكم - أنتم المهاجرين -
هامش
( 1 ) . وأنتم يا معشر الأنصار ! مَن لا يُنكَر فضلُهم في الدين ، ولا سابقتهم العظيمة في الإسلام ، رضيكم اللَّه أنصاراً لدينه ورسوله ، وجعل إليكم هجرته ، وفيكم جلّة أزواجه وأصحابه ، فليس بعد المهاجرين الأوّلين عندنا أحد بمنزلتكم ، فنحن الأُمراء ، وأنتم الوزراء . . . : تاريخ الطبري ج 3 ص 218 ، الكامل في التاريخ ج 2 ص 12 و 13 عن أبي عَمرة الأنصاري ، الإمامة والسياسة ج 1 ص 21 نحوه ؛ ثمّ تكلّم أبو بكر فتكلّم أبلغ الناس ، فقال في كلامه : نحن الأُمراء وأنتم الوزراء . . . : صحيح البخاري ج 3 ص 1341 ح 3467 ، الطبقات الكبرى ج 2 ص 269 ؛ نحن أولياء النبيّ وعشيرته وأحقّ الناس بأمره ، ولا نُنازَع في ذلك ، وأنتم لكم حقّ السابقة والنصرة ، فنحن الأُمراء وأنتم الوزراء . . . : تاريخ ابن خلدون ج 2 ص 64 ؛ ما ذكرتم من خير فأنتم له أهل ، ولن نعرف هذا الأمر إلّالهذا الحيّ من قريش ، هم أوساط العرب نسباً وداراً . . . : عمدة القاري ج 24 ص 8 ، كنز العمّال ج 5 ص 646 .