يجب أن أتحرّك بسرعة .
لو غفلتُ عنه ساعة لأفشل كلّ شيء .
كان هذا عمر الذي يتكلّم مع نفسه . وإذا به ينهض قائلًا :
يا خليفة رسول اللَّه ! ما أهلع فؤادك وأصغر نفسك ! كم سَهّلُت لك أمر الخلافة وأنخت لك رقاب العرب وثبّت لك إمارة أهل الإشارة والتدبير ، ولولا ذلك لكان ابن أبي طالب قد صيّر عظامك رميماً ، فاحمد اللَّه على ما قد وهب لك منّي واشكُرْه على ذلك ، فإنّه من رقى منبر رسول اللَّه كان حقيقاً أن يُحدِث للَّهشكراً ، وهذا علي بن أبي طالب الصخرة الصماء التي لا ينفجر ماؤها إلّابعد كسرها ، والحية الرقشاء التي لا تجيب إلّابالرقي ، نعم ، قتل سادات قريش فأبادهم ، وألزم آخرهم العار ففضحهم ، فطِبْ عن نفسك نفساً ، ولا تغرّنّك صواعقه ، ولا يهولنّك رواعده وبوارقه ، فإنّي أسدّ بابه قبل أن يسدّ بابك .
يهدأ أبو بكر وتطيب نفسه لهذا الكلام ، وترتسم ابتسامة الارتياح على وجهه .
يوعده أن يهدّئ عليّاً بأيّ وسيلة . كيف سيفعل ذلك يا ترى ؟
صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س) — صفحة 108
مساهمون: مهدي خداميان الآراني
ص١٠٨