فوددت أنّي لم أكشف بيت فاطمة عن شيء ، ووددت أنّي لم أكن حرّقت الفُجاءة السّلَمي وقتلته سريحاً « 1 »
، أو خلّيته نجيحاً « 2 »
، ووددت لو أنّي يوم سقيفة بني ساعدة كنتُ قدّمتُ الأمر في عنق أحد الرجلين - يريد عمرَ وأبا عبيدة - فكان أحدهما أميراً وكنت وزيراً .
وأمّا التي تركتهنّ :
فوددت يوم أنّي أتيت بالأشعث بن قيس أسيراً كنت ضربت عنقه ؛ فإنّه يُخيَّل إليَّ أنّه لا يرى شرّاً إلّاطار عليه ، ولَوددتُ لو أنّي حين سيّرت خالد بن الوليد إلى أهل الردّة كنت أقمت بذي القَصّة ، فإن ظفر المسلمون ظفروا ، وإن هُزموا كنت بصدد لقاءٍ أو مدد ، ووددت لو أنّي إذ كنت وجّهت خالد بن الوليد إلى الشام ، ووجّهت عمر بن الخطّاب إلى العراق ، فكنت قد بسطت يَدَيَّ كلتَيهما في سبيل اللَّه .
[ وأمّا اللّاتي كنتُ أودّ أنّي سألت رسول اللَّه عنهنّ : ] « 3 »
وددت أنّي سألت رسول اللَّه : لِمن هذا الأمر ؟ فلا ينازعه أحد ، وددت أنّي كنت سألته : هل للأنصار في هذا الأمر نصيب ؟ وددت لو أنّي سألته عن ميراث ابنة الأخ والعمّة ؛ فإنّ في نفسي منها شيئاً .
فتوضّح أنّ أبا بكر يشير إلى ثلاثة أُمور مهمّة :
الأوّل : ما تمنّى تَرْكَه .
الثاني : ما تمنّى فِعلَه .
الثالث : ما تمنّى السؤالَ عنه .
هامش
( 1 ) . أي سهلًا سريعاً ( النهاية 2 ص 358 « سرح » ) .
( 2 ) . النجيح : الصواب من الرأي ( تاج العروس ج 4 ص 226 « نجح » ) .
( 3 ) . ما بين المعقوفتين ليس في الأصل ، ونحن أثبتناه ممّا ذكره ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( تحقيق : علي شيري ) ج 1 ص 36 - 37 لتستقيم العبارة .