انظر ، يمنع البكاءُ عليّاً عن الإجابة ، كان يختنق بعبراته « 1 »
. نعم ، تفوح من كلمات النبيّ رائحة الرحيل ، وعليّ هو نفس النبيّ ، كيف سيتحمّل فراقه ؟
يلتفت النبيّ مرّة أُخرى نحو عليّ ويكرّر عليه : يا عليّ ، هل تعمل بوصيّتي ؟ « 2 »
فيجيبه عليّ حينئذٍ بصوت متقطّع : نعم بأبي أنت وأُمّي ، ذلك علَيَّ .
انظر ، ترتسم ابتسامة جميلة على مُحيّا النبيّ ، حقّاً لا غمّ على النبيّ مع حضور عليّ .
فيرفع النبيّ صوته فرحاً : يا عليّ ، أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وإنّك خليفتي ووصيّي .
ينادي النبيّ : يا بلال ، علَيَّ بالمِغْفَر والدرع والراية وسيفي ذي الفَقار وعَمامتي السَّحاب « 3 »
. يخرج بلال من الغرفة مسرعاً ، وبعد لحظات . . . .
انظر ، يعود بلال محمَّلًا ، يلتفت النبيّ نحو عليّ ويقول : يا عليّ اقبضها لا ينازعك فيها أحد .
يريد النبيّ أن يشهد الجميع أنّ هذه الوسائل من الآن فصاعداً متعلّقةٌ بشخص عليّ ، ولا يحقّ لأحد منازعته عليها « 4 »
. يأخذ عليّ مواريث النبيّ ، ثمّ يتوجّه إلى بيته .
هامش
( 1 ) . يا عليّ ، اقبَلْ وصيّتي ، وأنجز مواعيدي ، وأدِّ دَيني . يا عليّ ، اخلُفْني في أهلي ، وبلّغ عنّي من بعدي . قال عليّ عليه السلام : لمّا نعى إليَّ نفسَه رجف فؤادي ، وأُلقي علَيَّ لقوله البكاء ، فلم أقدر أن أجيبه بشيء . . . : المصادر السابقة .
( 2 ) . ثمّ قال : يا عليّ ، يا أخا محمّد ، أتُنجز عِداة محمّد وتقضي دَينه وتأخذ تراثه ؟ : مستدرك الوسائل ج 3 ص 288 ، جامع أحاديث الشيعة ج 16 ص 789 .
( 3 ) . يا بلال ، علَيَّ بالمِغْفَر والدرع والراية وسيفي ذي الفَقار وعَمامتي السَّحاب . . . : الكافي ج 1 ص 226 ، علل الشرائع ج 1 ص 167 ، عنه بحار الأنوار ج 22 ص 456 ح 3 .
( 4 ) . يا بلال ، ائتِ بدرع رسول اللَّه ، فأتى بها ، ثمّ قال : يا بلال ، ائتِ براية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأتى بها ، ثمّ قال : يا بلال ، ائتِ ببغلة رسول اللَّه بسرجها ولجامها ، فأتى بها ، ثمّ قال : يا عليّ ، قم فاقبض هذا بشهادة مَن في البيت من المهاجرين والأنصار ؛ كي لا يُنازعَك فيه أحدٌ مِن بعدي . . . : علل الشرائع ج 1 ص 168 ، كشف الغمّة ج 2 ص 37 .