وَقالَ اللَّهُ تَعالى : أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وَعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا في سَبِيلَ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الفائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ « 1 » .
أَشْهَدُ أَنَّكَ المَخْصُوصُ بِمِدْحَةِ اللَّهِ ، المُخْلِصُ لِطاعَةِ اللَّهِ ، لَمْ تَبْغِ بِالهُدى بَدَلًا ، وَلَمْ تُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّكَ أَحَداً ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعالى اسْتَجابَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله فِيكَ دَعْوَتَهُ ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِظْهارِ ما أَوْلاكَ لِأُمَّتِهِ ، إِعْلاءً لِشَأْنِكَ ، وَإِعْلاناً لِبُرْهانِكَ ، وَدَحْضاً لِلأَباطِيلِ ، وَقَطْعاً للمَعاذِيرِ ؛ فَلمّا أَشْفَقَ مِنْ فِتْنَةِ الفاسِقِينَ وَاتَّقى فِيكَ المُنافِقِينَ أَوْحى إِلَيْهِ رَبُّ العالَمِينَ : يا أَيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ « 2 » .
فَوَضَعَ عَلى نَفْسِهِ أَوْزارَ المَسِيرِ ، وَنَهَضَ في رَمْضاءِ الهَجِيرِ ، فَخَطَبَ فَأَسْمَعَ ، وَنادى فَأَبْلَغَ ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ أَجْمَعَ فَقالَ : هَلْ « 3 » بَلَّغْتُ ؟
هامش
( 1 ) - التوبة : 19 - 22 . .
( 2 ) - المائدة : 67 . .
( 3 ) - أثبتناه كما في مزار الشهيد والبحار . .