عَلَى الأَذى صَبْرَ احْتِسابٍ ، وَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَصَلّى لَهُ ، وَجاهَدَ ، وَأَبْدى صَفْحَتَهُ « 1 » في دارِ الشِّرْكِ ، وَالأَرْضُ مَشْحُونَةٌ ضَلالَةً ، وَالشَّيْطانُ يُعْبَدُ جَهْرَةً ، وَأَنْتَ القائِلُ : لاتَزِيدُني كَثْرَةُ النّاسِ حَوْلي عِزَّةً ، وَلا تَفَرُّقُهُمْ عَنِّي وَحْشَةً ، وَلَوْ أَسْلَمَنِي النّاسُ جَمِيعاً لَمْ أَكُنْ مُتَضَرِّعاً « 2 » .
اعْتَصَمْتَ بِاللَّهِ فَعَززْتَ ، وَآثَرْتَ الآخِرَةَ عَلَى الأُولى فَزَهِدْتَ ، وَأَيَّدَكَ اللَّهُ وَهَداكَ ، وَأَخْلَصَكَ وَاجْتَباكَ ، فَما تَناقَضَتْ أَفْعالُكَ ، وَلا اخْتَلَفَتْ أَقْوالُكَ ، وَلا تَقَلَّبَتْ أَحْوالُكَ ، وَلا ادَّعَيْتَ وَلا افْتَرَيْتَ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ، وَلا شَرِهْتَ إِلَى الحُطامِ ، وَلا دَنَّسَكَ الآثامُ ، وَلَمْ تَزَلْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ ، وَيَقينٍ مِنْ أَمْرِكَ ، تَهْدِي إِلَى الحَقِّ وَإِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ .
أَشْهَدُ شَهادَةَ حَقٍّ وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَمَ صِدْقٍ أَنَّ مُحَمَّداً وَآلَهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ سادَةُ الخَلْقِ ، وَأَنَّكَ مَوْلاي وَمَوْلَى المُؤْمِنِينَ ، وَأَنَّكَ عَبْدُاللَّهِ وَوَلِيُّهُ ، وَأَخُو الرَّسُولِ ووَصِيُّهُ وَوارِثُهُ ، وَأَنَّهُ القائِلُ لَكَ :
هامش
( 1 ) - أثبتناه كما في مزار الشهيد والبحار . .
( 2 ) - انظر نهج البلاغة : 409 ك 36 ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 148 ) . .