ثمّ قبّل الضريح وعُد إلى عند الرأس وقل :
السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، أَنا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبدِكَ وَابنُ أَمَتِكَ ، جِئْتُكَ زائِراً لائِذاً بِحَرَمِكَ ، مُتَوَسِّلًا إِلَى اللَّهِ بِكَ في مَغْفِرَةِ ذُنُوبي كُلِّها ، مُتَضَرِّعاً إِلَى اللَّهِ تَعالى وَإِلَيْكَ لِمَنْزِلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ ، عارِفاً عالِماً أَنَّكَ تَسْمَعُ كَلامي وَتَرُدُّ سَلامي ، لِقَوْلِهِ تَعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ « 1 » .
فَيا مَوْلايَ ، إِنِّي لَوْ وَجَدْتُ إِلَى اللَّهِ تَعالى شَفِيعاً أَقْرَبَ مِنْكَ لَقَصَدْتُ إِلَيْهِ ، فَما خابَ راجِيكُمْ ، وَلا ضَلَّ داعِيكُمْ ؛ أَنْتُمُ الحُجَّةُ وَالمَحَجَّةُ إِلَى اللَّهِ ، فَكُنْ لي إِلَى اللَّهِ شَفِيعاً ؛ فَما لي وَسِيلَةٌ أَوْفى مِنْ قَصْدِي إِلَيْكَ ، وَتَوَسُّلِي بِكَ إِلَى اللَّهِ ، فَأَنْتَ كَلِمَةُ اللَّهِ وَكَلِمَةُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله ، وَأَنْتَ خازِنُ وَحْيِهِ ، وَعَيْبَةُ عِلْمِهِ ، وَمَوْضِعُ سِرِّهِ ، وَالناصِحُ لِعَبِيدِهِ ، وَالتّالِي لِرَسُولِهِ ، وَالمُواسِي لَهُ بِنَفْسِهِ ، وَالنّاطِقُ بِحُجَّتِهِ ، وَالدّاعي إِلى شَرِيعَتِهِ ، وَالماضِي عَلى سُنَّتِهِ ؛ فَلَقَدْ بَلَّغْتَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ما حُمِّلْتَ ، وَرَعَيْتَ ما اسْتُحْفِظْتَ ، وَحَفِظْتَ ما اسْتُوْدِعْتَ ، وَحَلَّلْتَ حَلالَهُ ، وَحَرَّمْتَ حَرامَهُ ، وَأَقَمْتَ أَحْكامَهُ ، لَمْ تَأْخُذْكَ في اللَّهِ
هامش
( 1 ) - آل عمران : 169 . .