مواقفه الحاسمة :
قال أحمد بن عمر بن مقدام الرازي : وقع الذباب على وجه المنصور فذبّه ، فعاد حتّى أضجره ، وكان عنده جعفر بن محمّد في ذلك الوقت ، فقال له المنصور : يا أبا عبداللَّه ، لِمَ خلق اللَّه الذباب ؟ قال : ليذلّ به الجبابرة . فسكت المنصور « 1 » .
عن ابن حمدون قال : كتب المنصور إلى جعفر بن محمّد : لِمَ لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس ؟ فأجابه : ليس لنا ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمةٍ فنهنّيك ، ولا تراها نقمةً فنعزّيك ، فما نصنع عندك ؟ !
قال : فكتب إليه : تصحبنا لتنصحنا . فأجابه عليه السلام : مَن أراد الدنيا لا ينصحك ، ومَن أراد الآخرة لا يصحبك .
فقال المنصور : واللَّهِ لقد ميّزَ عندي منازل الناس مَن يُريد الدنيا ممّن يُريد الآخرة ، وإنّه ممّن يُريد الآخرة لا الدنيا « 2 » .
عن عبداللَّه بن سليمان التميمي قال : لمّا قُتِلَ محمّد وإبراهيم ابنا عبداللَّه بن الحسن بن الحسن صار إلى المدينة رجلٌ يقال له « شبَّة بن عقال » ولّاه المنصور على أهلها ، فلمّا قدمها وحضرت الجمعة صار إلى مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله فرقى المنبر وحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعدُ ، فإنّ عليّ بن أبي طالب شقّ عصا المسلمين ، وحارب المؤمنين ، وأراد الأمر
هامش
( 1 ) - نور الأبصار للشبلنجي : 299 . .
( 2 ) - كشف الغمّة : 2 / 420 . .