لنفسه ، ومنعه من أهله ، فحرمه اللَّه امنيّته وأماته بغصّته ، وهؤلاء وُلده يتّبعون أثره في الفساد ، وطلب الأمر بغير استحقاقٍ له ، فهم في نواحي الأرض مُقتّلون ، وبالدماء مُضرَّجون .
قال : فعظُم هذا الكلام منه على الناس ، ولم يجسر أحدٌ منهم أن ينطق بحرفٍ ، فقام إليه رجلٌ عليه إزار قومسي سَحْق « 1 » فقال : فنحن نحمد اللَّه ونصلّي على محمّدٍ خاتم النبيّين وسيّد المرسلين ، وعلى رُسل اللَّه وأنبيائه أجمعين ، أمّا ما قُلت من خيرٍ فنحن أهله ، وما قُلت من سُوءٍ فأنت وصاحبك به أولى وأحرى ، يا مَن ركب غير راحلته ، وأكل غير زاده ، ارجع مأزوراً .
ثمّ أقبل على الناس فقال : ألا انبِّئكم بأخفّ الناس يوم القيامة ميزاناً ، وأبينهم خُسراناً ؟ مَن باع آخرته بدنيا غيره وهو هذا الفاسق . فأسكت الناس ، وخرج الوالي من المسجد لم ينطق بحرف . فسألت عن الرجل ، فقيل لي : هذا جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليهم « 2 » .
قبسٌ من احتجاجاته عليه السلام :
عن هشام بن الحكم قال : دخل ابن أبي العوجاء « 3 » على الصادق عليه السلام ،
هامش
( 1 ) - السَّحْق : الثوب الخلق الّذي انسحق وبَليَ به . ( لسان العرب : 10 / 153 ) . .
( 2 ) - الأمالي للطوسي : 1 / 50 . .
( 3 ) - هو عبد الكريم بن أبي العوجاء ، أحد الزنادقة في عصر الإمام الصادق عليه السلام . انظر ( الكنى والألقاب للقمّي : 1 / 201 ) . .