ذلك مما الفعل فيه محقق الوقوع ، وقوله :
28 - أتغضب إن أذنا قتيبة حزّتا * جهارا ، ولم تغضب لقتل ابن خازم ؟
قالوا : وليست شرطية ؛ لأن الشرط مستقبل ، وهذه القصة قد مضت .
وأجاب الجمهور عن قوله تعالى ( إن كنتم مؤمنين ) بأنه شرط جيء به للتهييج والإلهاب ، كما تقول لابنك : إن كنت ابني فلا تفعل كذا .
وعن آية المشيئة بأنه تعليم للعباد كيف يتكلمون إذا أخبروا عن المستقبل ، أو بأن أصل ذلك الشرط ثم صار يذكر للتبرك ، أو أن المعنى لتدخلنّ جميعا إن شاء اللّه ألّا يموت منكم أحد قبل الدخول وهذا الجواب لا يدفع السؤال ، أو أن ذلك من كلام رسول اللّه ( ص ) لأصحابه حين أخبرهم بالمنام فحكى ( اللّه ) لنا ذل ، أو من كلام الملك الذي أخبره في المنام .
وأما البيت فمحمول على وجهين : أحدهما : أن يكون على إقامة السبب مقام المسبّب ، والأصل : أتغضب إن افتخر مفتخر بسبب حزّ أذيي قتيبة ، إذ الافتخار بذلك يكون سببا للغضب ومسبّبا عن الحزّ . الثاني : أن يكون على معنى التبين ، أي أتغضب إن تبيّن في المستقبل أنّ أذني قتيبة حزّتا فيما مضى ، كما قال الآخر :
29 - إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * ولم تجدي من أن تقرّي به بدّا
أي يتبين أني لم تلدني لئيمة .
وقال الخليل والمبرد : الصواب « أن أذنا » بفتح الهمزة من أن ، أي لأن أذنا ، ثم هي عند الخليل أن الناصبة ، وعند المبرد أنها أن المخففة من الثقيلة .
ويردّ قول الخليل أنّ الناصبة لا يليها الاسم على إضمار الفعل ، وإنما ذلك لأن المكسورة ، نحو ( وإن أحد من المشركين استجارك ) .