متن : واعلم أنني تأملت كتب الإعراب فإذا السبب الذي اقتضى طولها ثلاثة أمور :
أحدها : كثرة التكرار ؛ فإنها لم توضع لإفادة القوانين الكلية ، بل للكلام على الصور الجزئية ، فتراهم يتكلمون على التركيب المعين بكلام ، ثم حيث جاءت نظائره أعادوا ذلك الكلام ، الا ترى أنهم حيث مربهم مثل الموصول في قوله تعالى ( هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ) ذكروا أن فيه ثلاثة أوجه ، وحيث جاءهم مثل الضير المنفصل في قوله تعالى ( انك أنت السميع العليم ) ذكروا فيه ثلاثة أوجه أيضا ، وحيث جاءهم مثل الضمير المنفصل في قوله تعالى ( كنت أنت الرقيب عليهم ) ذكروا فيه وجهين ، ويكررون ذكر الخلاف فيه إذا أعرب فصلا ؛ أله محل باعتبار ما قبله أم باعتبار ما بعده ؟ أم لا محل له ؟ والخلاف في كون المرفوع فاعلا أو مبتدأ إذا وقع بعد إذا في نحو ( إذا السماء انشقت ) أو إن في نحو ( وإن امرأة خافت ) أو الظرف في نحو ( أفي اللّه شك ) أو لو في نحو ( ولو أنهم صبروا ) وفي كون أنّ وأن وصلتهما بعد حذف الجار في نحو ( شهد اللّه أنه لا إله إلا هو ) ونحو ( حصرت صدورهم أن يقاتلوكم ) في موضع خفض بالجار المحذوف على حد قوله :
1 - . . . * أشارت كليب بالأكف الأصابع
أو نصب بالفعل المذكور على حد قوله :
2 - . . . * فيه كما عسل الطريق الثعلب
وكذلك يكررون الخلاف في جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الخافض ، وعلى الضمير المتصل المرفوع من غير وجود الفاصل ، وغير ذلك مما إذا استقصي أملّ القلم ، وأعقب السأم ، فجمعت هذه المسائل ونحوها مقررة محررة في الباب الرابع من هذا الكتاب ، فعليك بمراجعته ، فإنك