مسألة 16 : لو لم يتعمّد الاصطدام ؛ بأن كان الطريق مظلماً ، أو كانا غافلين ، أو أعميين ، فنصف دية كلّ منهما على عاقلة الآخر ، وكذا لو كان المصطدمان صبيّين ، أو مجنونين ، أو أحدهما صبيّاً والآخر مجنوناً ، لو كان الركوب منهما أو من وليّهما فيما إذ ا كان سائغاً له ، ولو أركبهما أجنبيّ ، أو الوليّ في غير مورد الجواز ؛ أي مورد المفسدة ، فدية كلّ منهما تماماً على الذي ركّبهما ، وكذا قيمة دابّتهما لو تلفتا 1 .
شرح
1 - إذا كان الطريق مظلماً ، أو كان المصطدمان غافلين ، أو أعميين ، وبطبيعة الحال نوعاً لا يكون هناك تعمّد الاصطدام ، يكون القتل خطأ ، واللازم أن يكون نصف دية كلّ منهما على عاقلة الآخر ؛ لما عرفت « 1 » من عدم كون التلف بالتمام مستنداً إلى الآخر ، بل إلى نفس التالف ، فالثابت نصف الدية لا تمامها .
وقد ظهر ممّا ذكرنا في كتاب القصاص « 2 » أنّ الشركة تتحقّق بمجرّدها لا بمقدارها ، فلو ضرب أحد واحدة ، وآخر أزيد من واحدة ، وتحقّق الموت بالمجموع ، لا يكون هناك إلّاالتنصيف ، كما مرّ ، وكذلك لو كان المصطدمان صبيّين ، أو مجنونين ، أو أحدهما صبيّاً والآخر مجنوناً ؛ فإنّ أصل الدية في جميع ذلك على العاقلة ؛ لأنّ عمد الصبي وكذا المجنون خطأ ، فاللازم في المقام النصف .
نعم ، ذلك إنّما هو فيما إذا كان الركوب منهما ، أو من وليّهما فيما إذا كان سائغاً له وهو غير مورد المفسدة . وأمّا لو أركبهما أجنبيّ ، أو الوليّ فيما إذا لم يكن سائغاً له ؛ وهو مورد المفسدة ، فالذي أفاده في المتن أنّ دية كلّ منهما تماماً على الذي ركّبهما ، وكذا قيمة دابّتهما لو تلفتا .
هامش
( 1 ) - تقدّم في المسألة السابقة .
( 2 ) - تفصيل الشريعة 26 : 105 ، مسألة 45 .