مسألة 15 : إذا اصطدم حرّان بالغان عاقلان فماتا ، فإن قصدا القتل فهو عمد ، وإن لم يقصدا ذلك ولم يكن الفعل ممّا يقتل غالباً ، فهو شبيه العمد ، يكون لورثة كلّ منهما نصف ديته ، ويسقط النصف الآخر ، ويستوي فيهما الراجلان ، والفارسان ، والفارس والراجل ، وعلى كلّ واحد منهما نصف قيمة مركوب الآخر لو تلف بالتصادم ، من غير فرق بين اتّحاد جنس المركوب واختلافه وإن تفاوتا في القوّة والضعف ، ومن غير فرق بين شدّة حركة أحدهما دون الآخر ، أو تساويهما في ذلك إذا صدق التصادم .
نعم ، لو كان أحدهما قليل الحركة بحيث لا يصدق التصادم ، بل يقال صدمه الآخر ، فلا ضمان على المصدوم ، فلو صادمت سيّارة صغيرة مع سيّارة كبيرة كان الحكم « 1 » كما ذكر ، فيقع التقاصّ في الدية والقيمة ، ويرجع صاحب الفضل إن كان على تركة الآخر 1 .
شرح
1 - أمّا ثبوت القود المسبّب عن قتل العمد ؛ فلأنّ المفروض في مورده قصدهما القتل ، أو قصد أحدهما إيّاه ، وقد مرّ في كتاب القصاص أنّه يمكن لوليّ المقتول الاستيفاء ، كما أنّه يمكن له العفو مع الدية أو مطلقاً « 2 » .
وأمّا في صورة عدم قصد القتل ، وعدم كون الفعل ممّا يقتل غالباً ، فهو شبيه العمد يجري عليه حكمه ، وفي المقام يكون لورثة كلّ منهما نصف الدية ويسقط النصف الآخر ؛ لأنّ كلّ واحد تلف بفعل نفسه وفعل غيره ، وحينئذٍ إن كانا متساويين في الدية ، سقط ما في ذمّة كلّ منهما بما يقابله في ذمّة الآخر . وإن كانا مختلفين ؛ كما إذا كان أحدهما رجلًا والآخر امرأة ، أو كان أحدهما مسلماً والآخر
هامش
( 1 ) 1 - كذا في تحرير الوسيلة ، ولكن في المخطوط بخطّ المؤلّف قدس سره والمطبوع : « فالحكم كما ذكر » .
( 2 ) - تفصيل الشريعة 26 : 283 - 288 .