شرح
الضمان ليلًا كان أو نهاراً « 1 » .
لكن الضعف على تقديره منجبر بفتوى المشهور واستنادهم إليها ، مع أنّ الراوي عن السكوني هو عبداللَّه بن المغيرة ، الذي مرّ أنّه من أصحاب الإجماع ، والمعروف في تفسيرهم أنّه لا ينظر إلى من بعدهم من الرواة ، وإن كان لنا في هذا التفسير نظر ؛ نظراً إلى أنّ كون الرجل من أصحاب الإجماع ليس معناه إلّاكونه مجمعاً على وثاقته واعتبار قوله . وأمّا عدم النظر إلى من بعده من الرواة فلا ، وقد حقّقنا ذلك في محلّه « 2 » ، ويؤيّده في المقام تضعيف المحقّق الرواية باعتبار السكوني .
ومنها : رواية معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث : أنّ داود عليه السلام ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم والكرم ، فأوحى اللَّه إلى داود أن أجمع وُلدك ، فمن قضى منهم بهذه القضيّة فأصاب فهو وصيّك من بعدك ، فجمع داود عليه السلام وُلده ، فلمّا أن قصّ الخصمان ، قال سليمان عليه السلام : يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك ؟ قال : دخلته ليلًا ، قال : قد قضيتُ عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك وأصوافها في عامك هذا .
فقال داود : كيف لم تقض برقاب الغنم وقد قوّم ذلك علماء بني إسرائيل ، وكان ثمن الكرم قيمة الغنم ؟ ! فقال سليمان : إنّ الكرم لم يجتَث من أصله ، وإنّما اكل حمله وهو عائد في قابل ، فأوحى اللَّه إلى داود ، أنّ القضاء في هذه القضيّة ما قضى به سليمان عليه السلام « 3 » .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 286 .
( 2 ) - ثلاث رسائل للمؤلّف قدس سره : 69 - 71 ؛ تفصيل الشريعة 25 : 448 - 452 .
( 3 ) - الكافي 1 : 278 / 3 ؛ وسائل الشيعة 29 : 277 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 40 ، الحديث 2 .