شرح
وهو الضمان ، كذلك المتفاهم العرفي منها ثبوت الحكم التكليفي ؛ وهو عدم الجواز شرعاً ، وبلحاظه يتمّ ما أفاده الماتن قدس سره من الكليّة في الموضعين . لكن الشأن في ثبوت هذا التفاهم العرفي .
أو يقال بأنّ الإضرار بطريق المسلمين الموضوع في هذه الأدلّة هو الإضرار غير الجائز وغير المأذون فيه ، ولا يبعد هذا القول بناءً على تفسير « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 1 » بالنهي عنه في شريعة الإسلام ، كقوله تعالى : « فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ » « 2 » ، الدالّ على النهي عن هذه الأمور في الحجّ ، واختار هذا التفسير بعض الأجلّة ممّن عاصرناه ، وله تبحّر في أدبيّة العرب وإن كان مخالفاً لما هو المعروف في قاعدة لا ضرر « 3 » .
وكيف كان ، فكلّما يصدق عليه الإضرار بطريق المسلمين ، فظاهر الأدلّة المتقدّمة ثبوت الضمان فيه ، كما عرفت « 4 » .
ثمّ إنّ هنا رواية للسكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَن أخرج ميزاباً ، أو كنيفاً ، أو أوتد وتداً ، أو أوثق دابّة ، أو حفر شيئاً في طريق المسلمين فأصاب شيئاً فعطب فهو له ضامن « 5 » .
هامش
( 1 ) - الفقيه 4 : 243 / 777 ؛ وسائل الشيعة 26 : 14 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب موانع الإرث ، الباب 1 ، الحديث 10 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 197 .
( 3 ) - الظاهر أنّ مراده قدس سره من بعض الأجلّة هو السيّد البروجردي ، ولكن لم نعثر على هذا التفسير في كتبه ، فراجع : نهاية الأصول : 550 ؛ والحاشية على كفاية الأصول 2 : 332 - 338 ؛ لتبيّن مخالفته لهذه القاعدة .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 107 - 110 .
( 5 ) - الكافي 7 : 350 / 8 ؛ الفقيه 4 : 114 / 392 ؛ تهذيب الأحكام 10 : 230 / 908 ؛ وسائل الشيعة 29 : 245 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 11 ، الحديث 1 .