تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
شرح
صاحب الجواهر « 1 » . وعمدة ما يستدلّ به عليه أنّه إبراء ممّا لا يجب ، وأنّه إسقاط لحقّ الغير وهو الوليّ ، نظراً إلى أنّ القصاص إنّما يكون مجعولًا للوارث ، كما هو ظاهر قوله تعالى : وَمَن قُتِلَ مَظلُوماً فَقَد جَعَلنَا لِولِيِّهِ سُلطَاناً « 2 » ، فإنّ ظاهره جعل السلطنة ابتداء للوارث من دون أن يكون منتقلًا إليه من المورِّث ، كسائر ما تركه من مال أو حقّ ، بل ومثل القصاص الدية وإن تعلّقت بها وصاياه وديونه ، للدليل . وعليه فلا مجال لجعل العفو المفروض من مصاديق الوصيّة للقاتل ، وإن حكي عن الشيخ في الخلاف أنّه قال : يصحّ العفو عنها وعمّا يحدث عنها ، فلو سرت كان عفوه ماضياً من الثلث ، لأنّه بمنزلة الوصية « 3 » . وذلك لأنّ مورد الوصية إنّما هو مال الميّت أو حقّه ، وبعد عدم كون القصاص حقّاً له بوجه لا يبقى وجه للحكم بكونه وصية يترتّب عليه أحكامها . هذا ، ولكنّ الظاهر الذي يساعد الاعتبار أنّ حقّ القصاص إنّما يكون للميّت ابتداء ، لأنّه عوض نفسه ، كما أنّ حقّ الاقتصاص في الطرف ثابت للمجنيّ عليه ، غاية الأمر إنّ الفرق بينهما هو إمكان استيفاء الحقّ في الثاني للمجنيّ عليه وعدم إمكانه في الأوّل له ، ولأجله ينتقل إلى الوارث خصوصاً مع ما ذكرنا من أنّ المراد بالوليّ هو الوارث ، وخروج الزوج والزوجة أو المتقرّب بالامّ مطلقاً أو خصوص الإخوة والأخوات - كما مرّ البحث فيه « 4 » - لا ينافي ذلك ، كخروج الزوجة عن إرث
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 42 : 430 . ( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 33 . ( 3 ) - الخلاف 5 : 208 ، مسألة 86 . ( 4 ) - مرّ في الصفحة 290 - 292 .