شرح
ظاهر الأصحاب هو الثاني ، وقد صرّح به المحقّق في الشرائع « 1 » ، وكذا في محكيّ المسالك « 2 » والإرشاد « 3 » والروض « 4 » ومجمع البرهان « 5 » ، بل حكي عن الشيخ في المبسوط « 6 » أيضاً . والوجه فيه أنّ في قطع الكفّ تغريراً بالإصبع المعفوّ عنها فيسقط القصاص فيه ، لكونه كقطع كفّ كامل بناقص ، ولكن قد عرفت أنّ المستفاد من بعض الروايات « 7 » جواز القطع له مع ردّ دية الإصبع المعفوّ عنها ، ولكن حيث أنّ الأصحاب لم يتعدّوا عن مورده ، بل كلماتهم في الموارد مختلفة ومضطربة ، حيث يظهر التعدّي في بعض الموارد وعدم التعدّي في البعض الآخر ، فلا مساغ للعدول عمّا هو مقتضى القاعدة ، وعليه فالأرجح هو القول الثاني مع أنّه أحوط ، كما في المتن .
وأمّا إذا تحقّق العفو عن القصاص أو الجناية ، ثمّ سرت الجناية إلى النفس فلا شبهة في عدم تأثير العفو المزبور في سقوط القصاص بالإضافة إلى النفس ، لعدم تعرّض للعفو للشمول للقصاص في النفس ، لأنّ المفروض كون المعفوّ عنه هو القصاص أو الجناية ، والسراية حادثة بعده . والمحكيّ عن الأردبيلي قدس سره احتمال سقوط القصاص ، لأنّه قد عفى عن هذه الجناية ، فصار ما ثبت لها ساقطاً ، وباقي أثرها معفوّ عنه غير مضمون حينئذٍ ، لأنّ المتبادر من العفو عن الجناية العفو عنها
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 1014 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 15 : 308 .
( 3 ) - إرشاد الأذهان 2 : 212 .
( 4 ) - حكى عنه في مفتاح الكرامة 11 : 155 .
( 5 ) - مجمع الفائدة والبرهان 14 : 140 .
( 6 ) - المبسوط 7 : 109 .
( 7 ) - مرّ في الصفحة 359 - 360 .