شرح
قال : لا يجوز للأولياء العفو إلّاإذا ضمنوا الدية « 1 » .
لكن الشيخ قدس سره قال في محكيّ النهاية : لم يكن لأوليائه القود إلّابعد أن يضمنوا الدية عن صاحبهم ، فإن لم يفعلوا لم يكن لهم القود وجاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم « 2 » .
فإن ظاهره جواز العفو في مقابل القصاص ، لكن التقييد بقوله : « بمقدار ما يصيبهم » - مع أنّ العفو مطلقاً إنّما يمضى في خصوص مقدار العافي ولا يتعدّى عنه - ربّما يكون قرينة على أن المراد بالعفو هنا هو العفو بمقدار ما يصيبهم من الزائد على مقدار الدِّين ، وعليه فلا دلالة للعبارة على جواز العفو في مقابل الاقتصاص ، كما لا يخفى .
وأمّا الروايات ، فمقتضى خبر أبي بصير على النقل الثاني وخبر علي بن أبي حمزة المتقدّمين عدم جواز هبة الدم للقاتل قبل ضمان الدية للغرماء ، لكن خبر أبي بصير على النقل الأوّل ظاهره الجواز ، بناء على كون الفاعل في قوله عليه السلام : « فإن وهبوا » هو الأولياء كما هو الظاهر بل المتعيّن بناء على نقل الجواهر ، حيث نقل هكذا : فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل فجائز « 3 » . وأمّا بناء على ما نقلنا من قوله : فإن وهبوا أولياؤه دية القاتل فيمكن أن يقال : بأنّ معناه أنّه إن وهب أصحاب الدين أولياء المقتول دية القاتل فجائز حينئذٍ هبة الأولياء للدم . لكن من الظاهر كون هذا الاحتمال خلاف الظاهر جدّاً ، وعليه فظاهر الرواية هو جواز الهبة في مقابل الاقتصاص .
ولكن الظاهر ثبوت قرائن شاهدة على عدم الجواز ، وهو أنّه لا فرق بين الهبة
« 1 » « 2 » « 3 »
هامش
( 1 ) - مختلف الشيعة 9 : 455 ، مسألة 135 .
( 2 ) - النهاية : 309 .
( 3 ) - جواهر الكلام 42 : 314 .