تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
بإسناده عن محمّد بن أسلم ، عن يونس بن عبد الرحمن ، هكذا قال : - يعني أبا بصير ليث المرادي - سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل قتل وعليه دين وليس له مال فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين ؟ فقال : إنّ أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل ، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدية للغرماء وإلّا فلا « 1 » . ومن الواضح عدم كونها رواية أخرى بل هي نفس الرواية الأولى ، غاية الأمر وقوع الاشتباه في النقل أو الغلط في النسخة ، وعليه فلم تثبت الرواية بالنقل الأوّل . نعم يمكن أن يقال : بعدم المنافاة بين النقلين بالإضافة إلى الاقتصاص الذي هو محلّ البحث فعلًا ، لأنّ النقل الأوّل صريح في عدم جواز الاقتصاص قبل الضمان ، والنقل الثاني يستفاد منه ذلك ، لأنّه ليس معنى قوله عليه السلام : « وإلّا فلا » أنّه إن لم تتحقّق الهبة فلا يكون هناك ضمان ، حتّى يتحقّق التعارض بين النقلين - كما أفاده بعض الأعلام « 2 » - لعدم كون الشرطية الأولى بنحو يكون الشرط هو الهبة ، والجزاء هو الضمان ، كما هو ظاهرها ، لأنّ المراد بالضمان هنا ليس هو ما يكون حكماً وضعيّاً ثابتاً في مورد إتلاف مال الغير ومثله ، حيث يكون الإتلاف سبباً له وهو مترتّب عليه ، بل المراد هو الضمان الثابت في كتاب الضمان ، وهو ضمان الدين عن المديون . ومن المعلوم تقدّم هذا الضمان في المقام على استيفاء القصاص ، كما يدلّ عليه تعبير المتن تبعاً للفقهاء ، وعليه فمرجع الشرطية الأولى إلى أنّه إن تحقّق الضمان تجوز الهبة ، فمعنى قوله عليه السلام : « وإلّا فلا » أنّه إن لم يتحقّق الضمان لا تجوز الهبة ، كما وقع التعبير بمثله في النقل الأوّل .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 10 : 180 / 18 ؛ وسائل الشيعة 29 : 122 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 59 ، الحديث 1 . ( 2 ) - مباني تكملة المنهاج 2 : 135 - 136 ، مسألة 44 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 330 | الشيخ فاضل اللنكراني