شرح
منشأ الأوّل : ثبوت حقّ القصاص بالإضافة إلى كلّ واحد منهم مستقلّاً ، لكون جنايته بالنسبة إليه هي الجناية على النفس ، ولا وجه للزوم المراجعة إلى الغير والاستئذان منه .
ومنشأ الثاني : إنّ الحقّ وإن كان ثابتاً لكلّ واحد كذلك ، إلّاأنّ كون متعلّق الحقّ واحداً يقتضي عدم ترجيح واحد على الآخر ، بل توقّف الاستيفاء على الاستئذان ، وجعله في المتن أوجه الاحتمالات .
ومنشأ التفصيل : أنّه في القتل المتعاقب يكون ثبوت حقّ القصاص لوليّ الأوّل قبل ثبوته للثاني ، وثبوته للثاني قبل ثبوته للثالث ، وهكذا ، بخلاف القتل المعي والمقارن ، فإنّه لا تقدّم لواحد على الآخر أصلًا .
ولكنّه يرد عليه أنّ القبلية الزمانية لا توجب ثبوت حقّ التقدّم كما في الغرماء المتعدّد بالإضافة إلى المديون الواحد ، وعليه فلا فرق بين الفرضين أصلًا .
ثمَّ إنّه على تقدير عدم جواز الاستبداد لو بادر فهل يترتّب على عمله مجرّد الإثم والتعزير ، أو يكون موجباً لثبوت الدية عليه أو على الجاني ؟ الظاهر أنّه لا مجال لاحتمال ثبوت الدية عليه أصلًا ، بعد كون استيفائه بمقدار حقّه من دون زيادة ولا نقصان ، بخلاف الأولياء المتعدّدين في الجناية الواحدة إذا استبدّ أحدهم وبادر إلى القصاص .
وأمّا ثبوت الدية في مال الجاني ، فالظاهر وقوع الاختلاف فيه ، فالمشهور - بل المحكيّ عن المبسوط « 1 » والخلاف « 2 » الإجماع عليه - هو سقوط حقّ الباقين لا إلى
هامش
( 1 ) - المبسوط 7 : 61 .
( 2 ) - الخلاف 5 : 182 - 183 ، مسألة 47 .