شرح
وعن الغنية الإجماع عليه « 1 » . ومستند الأوّل عمومات أدلّة القصاص كتاباً وسنّة ، مثل قوله تعالى : وَمَن قُتِلَ مَظلُوماً فَقَد جَعَلنَا لِوَليِّهِ سُلطَاناً « 2 » ، وإن كان للمناقشة في إطلاق مثله مجال واسع ، كما أنّ التمسّك بالأصل - مع أنّ مقتضاه عدم ثبوت حقّ القصاص من دون الضمان - ممنوع .
ومستند الثاني ما رواه الشيخ صحيحاً عن الصفار ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمّد بن أسلم الجبلي ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يقتل وعليه دين وليس له مال ، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين ؟ فقال : إنّ أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل ، فإن وهبوا أولياؤه دية القاتل فجائز ، وإن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتّى يضمنوا الدين للغرماء ، وإلّا فلا « 3 » .
لكن الرواية - مضافاً إلى اضطراب متنها لعدم المناسبة بين كون أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل ، وبين تفريع جواز هبة الدم للقاتل عليه ، فإنّ مقتضى كونهم هم الخصماء عدم جواز الهبة المذكورة بوجه ، خصوصاً مع كون مورد السؤال هي صورة الهبة ، ولا يلائمه تمهيد كون أصحاب الدين كذلك لبيان حكمه ، فتدبّر - قد رواها الشيخ أيضاً في مورد آخر من التهذيب بإسناده عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ؛ وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن أسلم الجبلي ، عن يونس بن عبد الرحمن . والصدوق
هامش
( 1 ) - غنية النزوع : 241 .
( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 33 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 6 : 312 / 861 ؛ وسائل الشيعة 18 : 365 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ، الباب 24 ، الحديث 2 .