مسألة 12 : اجرة من يقيم الحدود الشرعية على بيت المال ، واجرة المقتصّ على ولي الدم لو كان الاقتصاص في النفس ، وعلى المجنيّ عليه لو كان في الطرف ، ومع إعسارهما استدين عليهما ، ومع عدم الإمكان فمن بيت المال ، ويحتمل أن تكون ابتداء على بيت المال ، ومع فقده أو كان هناك ما هو أهمّ فعلى الوليّ أو المجنيّ عليه ، وقيل : هي على الجاني 1 .
شرح
1 - وقع الخلاف - بعد أنّه لا شبهة في أنّ اجرة من يقيم الحدود الشرعية على بيت المال المعدّ للمصالح الراجعة إلى الإسلام والمسلمين - في أجرة من يستوفي القصاص على أقوال ثلاثة :
أحدها : ما في المتن من ثبوتها أوّلًا على من يكون له القصاص من الوليّ أو المجنيّ عليه ، وثانياً على بيت المال . والوجه فيه أنّ الحقّ إنّما يكون ثابتاً له ، وتوقّف استيفاؤه على الأجرة لا يلزم ثبوتها على بيت المال ، أو على الجاني ، كما في سائر موارد توقّف استيفاء الحقّ على مؤونة . فإذا توقّف استيفاء الدين مثلًا على بذل مؤونة لا يستلزم ذلك ثبوت تلك المؤونة على بيت المال أو على المديون ، مع عدم مخالفته لما وجب عليه في هذا الأمر ، فالقصاص مثله ، لكن يمكن الإيراد عليه بأنّ الحكم بالثبوت على بيت المال ثانياً لا يستقيم على إطلاقه ، فإنّه يمكن القول بالاستدانة من بيت المال عليهما والأداء بعد ذلك إذا حصل اليسار ، فتدبّر .
ثانيها : عكس القول الأوّل وهو الثبوت ابتداء على بيت المال ، ومع الفقد أو وجود ما هو أهم كالجهاد مثلًا يثبت على من له القصاص ، وهو ظاهر المحقّق في الشرائع حيث قال : واجرة من يقيم الحدود من بيت المال ، فإن لم يكن بيت المال أو