تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
أمّا تقرير النبيّ صلى الله عليه وآله فهو مسبوق بأمر النبي صلى الله عليه وآله بقسامة اليهود ، وهو صريح في مشروعية قسامتهم مع كونهم كافرين بل مشركين ، وعليه فلابدّ من توجيهه بنحو ، لأنّه لا مجال لجعل الوجه فيه هو عدم المشروعية بعد صراحة القول فيها . ويمكن أن يكون الوجه فيه هو علم النبي صلى الله عليه وآله بصدور القسامة من اليهود بعد أمرهم بها ، وعليه فكان يترتّب عليها براءتهم ولزوم أداء الدية من بيت المال ، ويبقى في نفوس الأنصار الاعتراض على قبول قسامتهم ، فرأى صلى الله عليه وآله المصلحة في صرف النظر عن قسامتهم وأداء الدية من بيت المال ابتداءً ، وعليه فالوجه في التقرير خصوصيّة المورد لا عدم مشروعيّة القسامة ، ولو سلّمنا عدم تبين وجه التقرير لنا لكن ذلك لا يستلزم رفع اليد عن القول الصريح في المشروعية . نعم مقتضاها مشروعية القسامة من الكافر في جانب المدّعى عليه ، وهو وإن لم يكن ملازماً للمشروعية في ناحية المدّعي ، خصوصاً بملاحظة بعض الأدلّة المذكورة مثل نفي السبيل ، إلّاأنّ الظاهر عدم الفرق بين القسامتين من هذه الجهة عند الأصحاب قدس سرهم فالإنصاف أنّ الرواية دليل قويّ على المشروعية مطلقاً . وأمّا نفي السبيل فيمكن المناقشة في الاستدلال به بعد وضوح أنّ ثبوت دعوى الكافر بسبب قسامته لا يستتبع القصاص بوجه ، لأنّ المفروض كون المدّعي كافراً وهو يستلزم كون المقتول كذلك ، لعدم إرث الكافر من المسلم ، وقد سبق أنّ من شرائط القصاص التساوي في الدين ، وأنّه لا يقتل مسلم بذمّي ، وعليه فثبوت دعوى الكافر بالقسامة في المقام لا يترتّب عليه إلّاالدية التي هي حقّ مالي ، ومن الواضح أنّ ثبوت مال للكافر على المسلم لا يكون سبيلًا له عليه ، وإلّا يلزم عدم جواز افتراض المسلم من الذمّي ، ويلزم أن لا يثبت القتل ولو بالبيّنة ، لأنّ مقتضاها ثبوت الدية على القاتل المسلم ، مع أنّ صريح النصّ والفتوى خلافه .