مسألة 5 : لو تعارضت الأمارات الظنّية بطل اللوث ، كما لو وجد بالقرب من القتيل ذو سلاح ملطّخ بالدم وسبع من شأنه قتل الإنسان ، ولم تكن أمارة لحصول القتل بأيّهما وفي كلّ طرف شكّ محض ، فلابدّ في مثله فصل الخصومة بالطرق
شرح
بقي أمران :
الأوّل : أنّه لا ينافي الروايات المتقدّمة رواية السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : ليس في الهايشات عقل ولا قصاص ، والهايشات الفزعة تقع بالليل والنهار فيشجّ الرجل فيها ، أو يقع قتيل لا يدرى من قتله وشجّه « 1 » .
والظاهر أنّ تفسير الهايشات من كلام الصادق عليه السلام ، وهي جمع هيش بمعنى الفتنة .
والوجه في عدم المنافاة أنّ نفي العقل والقصاص في الفتن لا يستلزم عدم الثبوت على بيت المال ، ولا أقلّ من كون الروايات المتقدّمة شاهدة على ذلك .
ويؤيّد بل يدلّ على عدم المنافاة قول السكوني : وقال أبو عبداللَّه عليه السلام في حديث آخر : رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام فودّاه من بيت المال « 2 » .
الثاني : أنّ ظاهر الروايات المتقدّمة وإن كان الثبوت في بيت المال مطلقاً من دون فرق بين وجود اللوث وعدمه ، إلّاأنّ الظاهر كون الإطلاق فيها مبنيّاً على الغالب ، وهو عدم ثبوت اللوث بالنسبة إلى فرد معيّن أو أفراد معيّنين ، وفي الحقيقة يكون الإطلاق منصرفاً عن موارد ثبوت اللوث ، ففي هذه الموارد تجري القسامة وأحكامها ؛ كما هو ظاهر .
« 1 » « 2 »
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 146 ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب 6 ، الحديث 3 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 29 : 146 ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب 6 ، الحديث 4 .