شرح
وأخذني البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل متشحّطاً في دمه ، فقمت متعجِّباً ! فدخل عليَّ هؤلاء فأخذوني ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن ، وقولوا له : ما الحكم فيهما ؟ قال : فذهبوا إلى الحسن وقصّوا عليه قصّتهما ، فقال الحسن عليه السلام : قولوا لأمير المؤمنين عليه السلام : إن كان هذا ذبح ذاك فقد أحيى هذا ، وقد قال اللَّه عزّوجلّ : وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النّاسَ جَمِيعَاً « 1 » . يخلّى عنهما وتخرج دية المذبوح من بيت المال .
ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم نحوه ، ورواه أيضاً مرسلًا نحوه ، ورواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام نحوه « 2 » ، ولكنّه ربّما يقال : بأنّ ما في الوسائل من أنّ الصدوق رواه بالإسناد المذكور إنّما هو سهو من قلم صاحب الوسائل « 3 » .
وكيف كان فالظاهر أنّ الحكم الأوّل بإجراء القصاص عليه لابدّ وأن يحمل على وجود شرائطه ، ومنها اختيار الوليّ ذلك ، أو كون المورد ممّن لا وليّ له غير الإمام ، كما أنّ الظاهر أنّ المراد من شهود جماعة هو شهودهم لكون الرجل مذبوحاً ، وكون الآخر قائماً عليه وبيده سكين كذائي لا شهادتهم على القتل . كما أنّ خوفه من الضرب الموجب للإقرار لا يستلزم كون إقراره لا عن اختيار ، لعدم تحقّق توعيد وتهديد من ناحية الجماعة المذكورين بوجه ، والخوف الباطني من دون اقتران بالتوعيد لا يوجب تحقّق الإكراه ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الإقرار وقع عند أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي ذلك الوقت لا يحتمل الضرب أصلًا .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 32 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 29 : 142 ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 3 ) - انظر : مباني تكملة المنهاج 2 : 95 ، مسألة 97 .