مسألة 4 : لو اتّهم رجل بقتل وأقرّ المتّهم بقتله عمداً ، فجاء آخر وأقرّ أنّه هو الذي قتله ورجع المقِرّ الأوّل عن إقراره ، درأ عنهما القصاص والدية ، وتؤدّى
شرح
الجميع . وكيف كان فإن كان مقتضى القاعدة في المقام هو التخيير ، فلا حاجة في مقام الاستدلال إلى أزيد منها ، وإن لم يكن كذلك فربّما يستدلّ على التخيير بدعوى الإجماع عليه - كما في محكيّ الانتصار « 1 » - وبما رواه الحسن بن محبوب ، عن الحسن ابن صالح قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل وجد متقولًا فجاء رجلان إلى وليّه ، فقال أحدهما : أنا قتلته عمداً ، وقال الآخر : أنا قتلته خطأً ؟ فقال : إن هو أخذ بقول صاحب العمد فليس له على صاحب الخطأ سبيل ، وإن أخذ بقول صاحب الخطأ فليس له على صاحب العمد سبيل ( شيء ) . ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن الحسن بن حيّ « 2 » .
والظاهر أنّه هو الحسن بن صالح ، وأنّ حيّاً هو جدّه . ولكنّه على ما ذكره الشيخ قدس سره متروك العمل بما يختصّ بروايته ويتفرّد بها « 3 » ، كما في المقام . وابن محبوب وإن كان من أصحاب الإجماع إلّاأنّه قد تقدّم في كتاب الحدود ، أنّ كون الراوي من أصحاب الإجماع لا يوجب أزيد من تسلّم وثاقته والاعتماد عليه ، ولا يقتضي بالنسبة إلى من يروي عنه شيئاً . فالرواية غير قابلة للاعتماد ، كما أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد لا حجّية فيه .
وعليه فلو فرض كون التخيير على خلاف القاعدة لا مجال للاستدلال عليه بالرواية والإجماع المذكورين ، خصوصاً بعد عدم موافقة شهرة محقّقة للرواية ،
« 1 » « 2 » « 3 »
هامش
( 1 ) - الانتصار : 543 ، مسألة 303 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 29 : 141 ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 408 .