شرح
وأمّا ما عن المسالك « 1 » وأبي العباس « 2 » من المخالفة - نظراً إلى إرسال الرواية وإلى اقتضاء ذلك إسقاط حقّ المسلم ، لجواز التواطؤ من المقرّين على قتله وإسقاط القصاص والدية - فيدفعه أنّ الإرسال لا يقدح مع الانجبار ، والاعتبار المذكور لا ينهض في مقابل الرواية المنجبرة . مضافاً إلى بطلانه في نفسه ، لأنّ المفروض أنّه لا طريق إلى إحراز القتل غير الإقرار ، وعليه فلا ملزم للتواطؤ المذكور بعد إمكان عدم الإقرار من واحد منهما من رأس ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الرواية حيث تكون مخالفة للقاعدة يقتصر في الحكم على طبقها على خصوص موردها ، وعليه فلو لم يرجع المقرّ الأوّل عن إقراره بعد الإقرار الثاني بل بقي على إقراره يرجع فيه إلى القاعدة التي عرفت أنّ مقتضاها تخيير الوليّ في الرجوع والاقتصاص ، وإن كان مقتضى الاستدلال المذكور في الرواية عدمه .
وأمّا لو لم يكن بيت مال للمسلمين مع ثبوت المال للمقرّين فلا يبعد - كما في المتن - عدم تغيّر الحكم ، لأنّ التأدية من بيت المال إنّما هو لئلّا يبطل دم مسلم ، فإذا فرض إمكان التأدية من مال المقرِّين بالاشتراك أو بالتخيير لا يوجب تحقّق البطلان ، وعليه فسقوط القصاص عنهما بحاله ، فتدبّر .
وهذا بخلاف ما إذا لم يكن مال لهما أيضاً ، فإنّه يشكل الحكم حينئذٍ من جهة أنّ سقوط القصاص مستلزم للبطلان المذكور ، ومن جهة أنّ سقوط القصاص ولزوم أداء المال أمران ، فإذا لم يمكن الثاني كما هو المفروض يبقى الأوّل بحاله ، ولأجله استشكل في المتن في القود ، ومقتضى الاحتياط العدم ، كما هو ظاهر .
« 1 » « 2 »
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 15 : 177 ؛ الروضة البهية 10 : 70 .
( 2 ) - المهذّب البارع 5 : 202 .