شرح
محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يجعل جناية المعتوه على عاقلته خطأً كان أو عمداً « 1 » .
ورواية إسماعيل بن أبي زياد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام : يسأله عن رجل مجنون قتل رجلًا عمداً ، فجعل الدية على قومه ، وجعل خطأه وعمده سواء « 2 » .
ورواية أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام أنّه كان يقول في المجنون والمعتوه الذي لا يفيق ، والصبي الذي لم يبلغ : عمدهما خطأ تحمله العاقلة ، وقد رفع عنهما القلم « 3 » .
ورواية بريد العجلي قال : سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل قتل رجلًا عمداً فلم يقم عليه الحدّ ولم تصحّ الشهادة عليه حتّى خولط وذهب عقله ، ثمّ إنّ قوماً آخرين شهدوا عليه بعدما خولط أنّه قتله ؟ فقال : إن شهدوا عليه أنّه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علّة من فساد عقل قتل به ، وإن لم يشهدوا عليه بذلك وكان له مال يعرف دفع إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل ، وإن لم يكن له مال أعطي الدية من بيت المال ، ولا يبطل دم امرئ مسلم « 4 » ، فإنّها ظاهرة في ترتّب القصاص على إحراز كون القاتل عاقلًا حين القتل ، وليس به علّة من فساد العقل .
وأمّا قوله عليه السلام : « وإن لم يشهدوا عليه بذلك » ، فالظاهر أنّ المراد به عدم الشهادة على عقله ، مع ثبوتها على أصل تحقّق القتل منه ، غاية الأمر أنّه لا يعلم كونه عاقلًا
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 400 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 29 : 401 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 11 ، الحديث 5 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 29 : 90 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 36 ، الحديث 2 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 29 : 72 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 29 ، الحديث 1 .