شرح
إجماعيّة أيضاً . وأمّا قتل الامّ وإن علَتْ بقتل ولدها ، فقد خالف فيه من علمائنا الإسكافي « 1 » الذي وافق العامّة على ذلك « 2 » ، ولا دليل على الالتحاق بالأب إلّا القياس والاستحسان ، وأدلّة احترامها حتّى زائدة على الأب لا تقتضي مساواتها له في هذه الجهة أيضاً ، بعد عدم شمول دليل المخصِّص في مقابل عمومات أدلّة القصاص لها ، وبعد الاختلاف بينها وبين الأب في بعض الأحكام كالولاية ونحوها .
وأمّا قتل الولد بقتل امّه فيدلّ عليه مضافاً إلى العمومات ، خصوص صحيحة أبي عبيدة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قتل امّه ؟ قال : يقتل بها صاغراً ، ولا أظنّ قتله بها كفّارة له ، ولا يرثها « 3 » .
وقد احتمل المجلسي الأوّل في شرح « من لا يحضره الفقيه » في معنى قوله عليه السلام :
« صاغراً » احتمالين :
أحدهما : كونه بمعنى عدم ردّ فاضل الدية ، وهو النصف عليه ، مع ثبوته في سائر موارد قتل الرجل المرأة .
وثانيهما : كونه بمعنى الضّرب الشديد قبل القتل ، ومعنى قوله عليه السلام : « لا أظنّ » هو عدم كون القصاص بمجرّده كفارة لذنب القتل المحرَّم الصادر منه ، فلا ينافي كون التوبة مؤثِّرة في التكفير « 4 » .
وكيف كان فإن كان معنى قوله عليه السلام : « صاغراً » هو الاحتمال الأوّل ، فالرواية ناطقة بعدم رد فاضل الدية ؛ وإن كان معناه هو الاحتمال الثاني فعدم الردّ يستفاد من
« 1 » « 2 » « 3 » « 4 »
هامش
( 1 ) - حكى عنه في مختلف الشيعة 9 : 451 ، مسألة 129 .
( 2 ) - المغني ، ابن قدامة 9 : 360 ؛ الحاوي الكبير 15 : 163 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 29 : 78 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 32 ، الحديث 5 .
( 4 ) - روضة المتّقين 10 : 329 - 330 .