شرح
إصبعاً من أصابع المرأة ، كم فيها ؟ قال : عشرة من الإبل ، قلت : قطع اثنتين ؟ قال :
عشرون ، قلت : قطع ثلاثاً ؟ قال : ثلاثون ، قلت : قطع أربعاً ؟ قال : عشرون . قلت :
سبحان اللَّه يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون ؟ ! إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممَّن قاله ونقول : الذي جاء به شيطان ! فقال :
مهلًا يا أبان هذا حكم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية ، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف ، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس ، والسنّة إذا قيست محق الدين « 1 » . رواها المشايخ الثلاثة .
وبالجملة : لا إشكال في أصل الحكم ، إنّما الإشكال في أنّ الرجوع إلى النصف هل يكون مترتّباً على عنوان البلوغ إلى الثلث من غير اعتبار التعدّي والتجاوز عنه ، أو يكون مترتّباً على عنوان التجاوز ، بحيث لا يكفي مجرّد البلوغ من دون تحقّق التجاوز ؟ والشهرة على الأوّل « 2 » ، ونسب خلافها إلى الشيخ قدس سره في النهاية ، حيث قال : « وتتساوى جراحهما ما لم تتجاوز ثلث الدية ، فإذا بلغ ثلث الدية نقصت المرأة ويزيد الرجل » « 3 » . وأنت خبير بأنّ الذيل يمنع عن ظهور ما قبله في اعتبار التجاوز في مقابل البلوغ ، ولعلّه لذا احتمل في الجواهر أن يكون التعبير بالمجاوزة فيها إنّما وقع مسامحة ، أو نظراً إلى كون البلوغ إلى الثلث من دون زيادة ولا نقيصة من الأفراد النادرة غاية الندرة « 4 » .
وكيف كان فيدلّ على أنّ المناط هو البلوغ - مضافاً إلى صحيحة أبان المذكورة -
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 352 ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب 44 ، الحديث 1 .
( 2 ) - رياض المسائل 10 : 258 .
( 3 ) - النهاية : 773 ؛ وكذا خالف ابن إدريس في السرائر 3 : 403 ؛ والعلّامة في إرشاد الأذهان 2 : 206 .
( 4 ) - جواهر الكلام 42 : 88 .