شرح
ويدلّ عليه روايات متعدّدة مفادها الجواز مع ردّ فاضل الدية ، وهو نصف دية الرجل الحرّ ، ولا ينافيه قوله تعالى في الآية المتقدّمة : وَالأُنْثَى بِالأنثَى ، فإنّ المراد منه مجرّد ثبوت القصاص في الأنثى بالأنثى لا الاختصاص ، وإلّا لا يجوز قتل العبد بالحرّ لقوله تعالى : العَبدُ بِالعَبدِ .
ومنها : رواية أبي مريم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : اتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله برجل قد ضرب امرأة حاملًا بعمود الفسطاط فقتلها ، فخيّر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أولياءها أن يأخذوا الدية خمسة آلاف درهم ، وغرّة وصيف أو وصيفة للذي في بطنها ، أو يدفعوا إلى أولياء القاتل خمسة آلاف ويقتلوه « 1 » . والمراد من الوصيف والوصيفة هو العبد والأمة ، والمراد من الغرة إمّا نفس العبد والأمة مطلقاً كما يظهر من نهاية ابن الأثير « 2 » ، وعليه فتكون الإضافة بيانيّة ، وإمّا خصوص الأبيض منهما كما يظهر من بعض اللغويين ، ويحتمل أن يكون المراد بها في المقام العبد والأمة في أوائل ولادتهما .
ومنها : رواية أبي بصير - التي جعلها في الوسائل روايتين ، والظاهر وحدتهما - عن أحدهما عليهما السلام قال : إن قتل رجل امرأة وأراد أهل المرأة أن يقتلوه أدّوا نصف الدية إلى أهل الرجل « 3 » .
ومنها : صحيحة الحلبي المتقدّمة في المسألة السابقة .
ومنها : غير ذلك من الروايات الدالّة عليه .
وفي مقابلها رواية إسحاق بن عمّار ، عن جعفر عليه السلام أنّ رجلًا قتل امرأة فلم يجعل
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 82 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 33 ، الحديث 5 .
( 2 ) - النهاية ، ابن الأثير 5 : 191 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 29 : 82 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 33 ، الحديث 6 و 7 .