شرح
يثبت به على حال ، وبه قال أبو حنيفة « 1 » . وقال الشافعي : إذا أقرّ دفعة واحدة لزمه الحدّ بكراً كان أو ثيّباً « 2 » . وبه قال في الصحابة أبو بكر وعمر « 3 » . وفي الفقهاء حمّاد ابن أبي سليمان ، ومالك « 4 » . وقال ابن أبي ليلى : لا يثبت إلّابأن يعترف أربع مرّات ، سواء كان في أربعة مجالس أو مجلس واحد « 5 » . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم » « 6 » فإنّ الظاهر أنّ مفروض المسألة مطلق الزنا ، بل صرّح الشافعي بعدم الفرق بين البكر والثيّب ، ومن المعلوم أنّ زنا البكر لا يترتّب عليه الرجم ، وهذا - أي عدم الفرق - ملحوظ في سائر الأقوال أيضاً .
هذا ، مضافاً إلى أنّ مقتضى صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام الإطلاق ، حيث وردت في رجل قال لامرأةٍ : يا زانية أنا زنيت بك قال : عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها ، وأمّا قوله : أنا زنيت بك فلا حدّ فيه ، إلّاأن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام « 7 » . فإنّ إطلاقها يشمل الجلد أيضاً ، فلا مجال بملاحظة ما ذكرنا للإشكال المزبور ، هذا كلّه بالنسبة إلى لزوم تعدّد الإقرار .
وأمّا تعدّد المجالس فقد اعتبره الشيخ في الخلاف في عبارته المتقدّمة آنفاً ، وفي المبسوط ، قال فيه : « لا يثبت حدّ الزنا إلّابالإقرار أربع مرّات من الزاني في أربعة مجالس متفرّقة ، وبه قال جماعة ، وقال قوم يثبت بإقراره دفعة واحدة كسائر
هامش
( 1 ) - المبسوط ، السرخسي 9 : 91 ؛ بدائع الصنائع 5 : 513 .
( 2 ) - الامّ 6 : 133 - 135 ؛ مختصر المزني : 261 .
( 3 ) - نيل الأوطار 7 : 97 .
( 4 ) - أسهل المدارك 2 : 263 ؛ المدوّنة الكبرى 6 : 209 ؛ المغني ، ابن قدامة 10 : 165 .
( 5 ) - بداية المجتهد 2 : 434 ؛ المبسوط ، السرخسي 9 : 91 ؛ المغني ، ابن قدامة 10 : 165 .
( 6 ) - الخلاف 5 : 377 - 378 ، مسألة 16 .
( 7 ) - وسائل الشيعة 28 : 195 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ القذف ، الباب 13 ، الحديث 1 .