شرح
ذلك إلى أنّ إقراره ولو كان موجباً لثبوته لا يترتّب عليه أثر لاعتبار البلوغ في الزنا ، فلا حاجة إلى إقامة دليل خاصّ عليه هنا ، نعم ذكر في الجواهر : أنّ الصبيّ المراهق إذا أقرّ يؤدّب لكذبه ، أو حدوث الفعل منه « 1 » .
وأمّا اعتبار عقله ، فلكون دليل جواز الإقرار مقصوراً على الإقرار المضاف إلى العقلاء ، ولابدّ من جعل الفرض ما إذا أقرّ بالزنا حال العقل ، وأريد إجراء الحدّ عليه بعد زوال الجنون ، وإلّا فالدليل على الاعتبار ما دلّ على اعتبار العقل في الزنا ممّا عرفت .
وأمّا اعتبار اختياره ، فيدلّ عليه - مضافاً إلى حديث رفع ما استكرهوا عليه « 2 » - رواية أبي البختري ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : من أقرّ عند تجريد أو تخويف أو حبس أو تهديد فلا حدّ عليه « 3 » .
وأمّا اعتبار القصد ، فالدليل عليه وضوح كون حجيّة الظواهر مقصورة بما كان الكلام مقروناً مع الالتفات والتوجّه وقصد المعنى ، وبدونه لا مجال للاتّكال عليه ، فلا عبرة بإقرار المذكورين في المتن ، نعم ربما يقع الكلام في مورد دعوى هذه الأمور ، ولكنّه أمر آخر غير المقام .
ثمّ إنّه اشترط في الشرائع أمراً خامساً وهي الحريّة « 4 » . لكنّ المراد ليس إطلاق الشرطيّة على معنى كون إقرار العبد غير جائز مطلقاً ، بل بمعنى لزوم تصديق المولى والتبعيّة به بعد العتق مع عدم التصديق ، كما في سائر أقاريره ، ولعلّ ذلك هو الوجه
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 41 : 279 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 261 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 4 ) - شرائع الإسلام 4 : 934 .