شرح
القاعدة ، والإنصاف وقوع الاضطراب في الكلمات سيّما ما في الجواهر ، فإنّه يستفاد من بعض عباراته كأنّه لم يرد في المسألة نصّ ، ومن بعض آخر الاعتماد عليه .
وكيف كان ، فالرواية الواردة هي ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، وعن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج و ( عن خ ل ) بكير بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل سرق فلم يقدر عليه ، ثمّ سرق مرّة أخرى ولم يقدر عليه ، وسرق مرّة أخرى فاخذ ، فجاءت البيّنة فشهدوا عليه بالسرقة الأولى والسرقة الأخيرة ، فقال : تقطع يده بالسرقة الأولى ، ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة ، فقيل له :
وكيف ذاك ؟ قال : لأنّ الشهود شهدوا جميعاً في مقام واحد بالسرقة الأولى والأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الأولى ، ولو أنّ الشهود شهدوا عليه بالسرقة الأولى ثمّ أمسكوا حتّى يقطع ، ثمّ شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى « 1 » .
والرواية وإن كانت مخدوشةً بملاحظة السند الأوّل الواقع فيه سهل بن زياد ، إلّا أنّها صحيحة بملاحظة السند الثاني ، وإن وقع فيه أبو عليّ بن إبراهيم . وأمّا من جهة الدلالة ، فهي صريحة في أنّه تقطع يده اليمنى بالسرقة الأولى ، ولا تقطع رجله اليسرى بالسرقة الثانية . ومن الواضح أنّ القطع إنّما هو مع شرائطه التي منها مطالبة المسروق منه ، فهذا القطع إنّما هو كالقطع في أوّل مراتب حدّ السرقة ، كما أنّه لا فرق في عدم قطع الرجل اليسرى بين صورة المطالبة وعدمها ، فالبحث عن العفو والمطالبة لا يرتبط بالمقام بلحاظ الرواية أصلًا .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 263 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 9 ، الحديث 1 .