شرح
ثانيهما : ما اختاره المحقّق في الشرائع من أنّه يقطع بالأخيرة « 1 » .
والظاهر أنّ المراد من القطع بالأولى هو قطع اليد اليمنى الثابت في أوّل مراتب حدّ السرقة كما مرّ ، ومن القطع بالثانية هو قطع الرجل اليسرى الثابت في المرتبة الثانية من حدّها ، وعليه ففائدة الخلاف في المسألة ظاهرة ، لرجوعه إلى أنّه هل اللازم قطع اليد اليمنى أو قطع الرجل اليسرى ؟ ولا مجال لإثبات فائدة أخرى غير هذه الفائدة .
ولكن قال في الجواهر : قيل : وتظهر فائدة القولين لو عفا من حكم بالقطع لأجله مع تعدّد المسروق منه « 2 » ثمّ نقل عن المسالك « 3 » إنكار هذه الفائدة وأجاب عنه ، ثمّ حكى عن كشف اللثام « 4 » الإنكار بنحو آخر وأجاب عنه أيضاً « 5 » .
ويظهر من ذلك أنّهم تخيّلوا أنّ محلّ الخلاف هو قطع خصوص يد اليمنى ، غاية الأمر أنّ النزاع وقع في أنّ منشأه هل هو السرقة الأولى أو السرقة الثانية ، فإنّه على هذا الفرض ينبغي البحث في ثمرة هذا الخلاف ، وأمّا على ما ذكرنا فلا تصل النوبة إلى هذا البحث .
والتحقيق أن يقال : إنّه قد وردت في هذه المسألة رواية واحدة ، فتارة يقال باعتبارها من حيث السند وصحّتها كما هو الحقّ ، فلا يبقى مجال لكثير من المباحث ، وأخرى يقال بضعفها وعدم إمكان الاعتماد عليها ، فاللازم حينئذٍ البحث على طبق
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 957 .
( 2 ) - راجع : المهذّب البارع 5 : 120 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 14 : 529 .
( 4 ) - كشف اللثام 2 : 430 .
( 5 ) - جواهر الكلام 41 : 548 .