تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
ثانيتهما : رواية عمر بن يزيد المتقدّمة قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أخبرني عن الغائب عن أهله يزني هل يرجم إذا كان له زوجة وهو غائب عنها ؟ قال : لا يرجم الغائب عن أهله ، ولا المملك الذي لم يبن بأهله ولا صاحب المتعة ، قلت : ففي أيّ حدّ سفره لا يكون محصناً ؟ قال : إذا قصّر وأفطر فليس بمحصن « 1 » . وقد ناقش الشهيد الثاني في محكيّ المسالك في سند هذه الرواية « 2 » باعتبار اشتماله على عبد الرحمن بن حمّاد الكوفي ، نظراً إلى أنّه لم يرد فيه توثيق ، ولكن المناقشة مندفعة بأنّه لم يرد فيه توثيق خاصّ ، وأمّا التوثيق العام فقد ورد فيه ، لوقوعه في بعض أسناد كتاب كامل الزيارات ، الذي ذكر مؤلّفه في ديباجته أنّه لم يرو في كتابه إلّاما رواه الثقات من الأصحاب ، وهذا المقدار يكفي في الاعتماد على الرواية ، كما قرّر في محلّه . وظاهر هاتين الروايتين أنّ تمام الملاك في الإحصان وعدمه من ناحية هذا الشرط ، هو السفر والحضر بالمعنى الشرعيّ في باب الصلاة والصوم ، فتتعارضان مع جميع الروايات المتقدّمة التي عرفت أنّ مرجع جميعها إلى التمكّن من الفرج متىشاء ، ومقتضاهما إناطة الحكم بالأمر التعبّدي الصرف ، ولازمه تحقّق الإحصان مع مثل الحبس المذكور في المتن ، لتحقّق الحضور الشرعي معه ، وهذا بخلاف إناطة الحكم بالتمكّن التي هي أمر يساعده العرف والعقلاء . وكيف كان ، فالترجيح مع الطائفة الأولى الموافقة للشهرة الفتوائيّة المحقّقة ، وقد أشرنا إلى أنّها أوّل المرجّحات في الأخبار المتعارضة ، فلا إشكال في الحكم ، وعليه
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 74 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 4 ، الحديث 1 . ( 2 ) - مسالك الأفهام 14 : 337 .