تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
شرح
ورواية أخرى لجميل ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين ، ولا يرجم الزاني حتّى يقرّ أربع مرّات « 1 » . ولكن إرسال الأولى وضعف الثانية بعليّ بن السندي يمنع عن الاستدلال بهما . وفي مقابلهما روايتان : إحداهما : صحيحة الفضيل ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إن أقرّ الرجل الحرّ على نفسه مرّة واحدة عند الإمام قطع « 2 » . وهل المراد بالإمام هو الإمام المعصوم عليه السلام ، فتكون الرواية ناظرة إلى اختصاصه عليه السلام بكفاية الإقرار مرّة واحدة عنده ، أو الأعمّ منه ومن الحاكم ، وعليه فيكون محطّ نظر الرواية : أنّ نفس الإقرار إذا كان عند الحاكم يكفي مرّة ، وأمّا إذا كان عند غيره وقامت البيّنة عليه عند الحاكم فلا يكفي المرّة ، ولعلّه مراد ما عن المختلف من احتمال مخالفة الإقرار عند الإمام الإقرار عند غيره ؛ لأنّ الإنسان يحترز عند الإمام ويتحفّظ من الإقرار بما يوجب العقوبة ، بل غالباً إنّما يقرّ عنده إذا أقرّ عند غيره ، فلهذا يقطع بالإقرار مرّة واحدة « 3 » . ثمّ إنّ صاحب الجواهر قدس سره قد نقل الصحيحة هكذا : « إذا أقرّ على نفسه بالسرقة مرّة واحدة قطع » ولذا أورد على الاستدلال بها للمقنع تارة بأنّه لم يقع فيها التقييد بكون الإقرار عند الإمام كما هو المحكيّ عنه ، وأخرى بأنّه يحتمل أن يكون الظرف - أي مرّة واحدة - متعلّقاً بالسرقة ، وعليه فتكون الرواية مجملة من جهة عدد الإقرار ، قال : ويقربه إمكان توهّم المخاطب أو بعض الحاضرين في المجلس أنّه
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 251 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 3 ، الحديث 6 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 250 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 3 ، الحديث 3 . ( 3 ) - مختلف الشيعة 9 : 224 .