شرح
الظاهر بملاحظة ما عرفت من أنّ الحرز له معنى عرفيّ ويعتبر الرجوع في معناه إليه عدم كون مثل باب الحرز حرزاً ، وإن كان مثبتاً في العمارة ؛ لأنّه عبارة عن الشيء المعدّ لحفظ مال آخر ولا يشمل نفسه ، إلّاأن يكون مثل الباب الداخل الذي يكون محرزاً بالباب الخارج ، وبالجملة فالظاهر عدم كون مثل الباب الخارج عند العرف محرزاً ، فلا قطع بسرقته .
ثمّ أنّه لو شكّ في ذلك ، فربّما يقال : بأنّ الشبهة مفهوميّة ، والتقييد منفصل ، والمرجع هو الإطلاق بعد صدق السارق عليه حقيقة ، فلا مجال حينئذٍ للرجوع إلى قاعدة درء الحدود بالشبهات ، كما يستفاد من الجواهر « 1 » ؛ لأنّه لا معنى للرجوع إليها بعد شمول إطلاق دليل القطع له ، كما لا يخفى .
هذا ، ولكنّ الظاهرأنّ جواز الرجوع إلى الإطلاق إنّما يبتني على أن يكون اعتبار الحرز مستنداً إلى دليل شرعي آخر ، مثل الروايات المتقدّمة في هذا الباب ، وأمّا لو قلنا : بأنّ الحرز إنّما يكون معتبراً في حقيقة السرقة ومعناها ، نظراًإلى أنّ العرف لا يطلق عنوانها علىإخراج المال منغير حرز ، فلا مجال للرجوع إلىالإطلاق حينئذٍ .
ويمكن الاستشهاد لهذا القول ببعض الروايات المتقدّمة في مسألة اعتبار الحرز مثل :
صحيحة محمّد بن مسلم المشتملة على قوله عليه السلام : كلّ من سرق من مسلم شيئاً قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق ، وهو عند اللَّه سارق . . . « 2 » .
فإنّ ظاهرها وقوع اسم السارق عليه عرفاً ، وعليه فتدلّ على أنّ الوقوع الكذائي متوقّف على كون المسروق منه قد حواه وأحرزه ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 41 : 515 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 243 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 2 ، الحديث 1 .