شرح
المال المأخوذ في محلّ الحرز بخلاف الصورة الثانية ، نظراً إلى أنّه بعد صرم النخل وحصاد الزرع يجعلان في الحرز نوعاً ، تحفّظاً عليهما ، غاية الأمر أنّ حرز كلّ شيء بحسبه ، كما سيأتي البحث في معنى الحرز في المقام الثاني إن شاء اللَّه تعالى .
ومنها : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يأخذ اللص يرفعه ؟ أو يتركه ؟ فقال : إنّ صفوان بن اميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام ، فوضع رداءه وخرج يهريق الماء ، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه ، فقال : من ذهب بردائي ؟ فذهب يطلبه ، فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله :
اقطعوا يده ، فقال الرجل : تقطع يده من أجل ردائي يا رسول اللَّه ؟ قال : نعم ، قال :
فأنا أهبه له ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : فهلّا كان هذا قبل أن ترفعه إليَّ ؟ قلت : فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه ؟ قال : نعم . قال : وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام ؟
فقال : حسن « 1 » .
وقد رواه الصدوق مرسلًا مع الاختلاف ، ثمّ قال : لا قطع على من سرق من المساجد والمواضع التي يدخل إليها بغير إذن ، مثل الحمّامات والأرحية والخانات ، وإنّما قطعه النبيّ صلى الله عليه وآله لأنّه سرق الرداء وأخفاه ، فلإخفائه قطعه ، ولو لم يخفه يعزّره ولم يقطعه « 2 » . قال صاحب الوسائل بعد ذلك : أقول : الظاهر أنّ مراده أنّ صفوان كان قد أخفى الرداء وأحرزه ولم يتركه ظاهراً في المسجد .
والظاهر أنّ هذا التوجيه مخالف لرواية الحلبي ؛ لأنّ ظاهرها بقرينة التعرّض للاضطجاع أنّ صفوان كان قد وضع رداءه تحته واضطجع عليه ، ثمّ قام من دون
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 39 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 17 ، الحديث 2 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 277 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 18 ، الحديث 4 .