شرح
وإن كان قد حملها الشيخ قدس سره عليها ، فاللازم حمل ما دلّ على اعتبار الربع على التقيّة وهو الأقرب ، ومع الإغماض وتعارض الروايات يكون الترجيح مع روايات الخمس ؛ لموافقتها لظاهر الكتاب ، وهي أوّل مرجّح في مقام التعارض ، وبيانه أنّ مقتضى إطلاق الكتاب وجوب القطع في السرقة مطلقاً ، ولكنّا علمنا من الخارج أنّه لا قطع في أقلّ من خُمس ، فترفع اليد عن الإطلاق بهذا المقدار ، وأمّا التخصيص الزائد فلم يثبت ، للمعارضة ، فتطرح من جهة المخالفة لظاهر الكتاب « 1 » .
ويرد عليه :
أوّلًا : أنّ طرح رواية عشرة دراهم - مع أنّ العماني قد أفتى على طبقها - إنّما يتمّ على مبنى من يقول بأنّ إعراض المشهور يخرج الرواية عن الحجيّة ، وهو غير قائل بهذا المبنى ، ثمّ إنّ التعبير عن المشهور بالمقطوع به ممّا لا مجال له أصلًا .
وثانياً : إنّا نعلم إجمالًا بورود التقييد على إطلاق الآية الشريفة ، ولكنّه مردّد بين أن يكون دليل التقييد هو روايات الربع أو روايات الخمس ، وليس الأمر دائراً بين تقييد واحد أو أزيد حتّى يرجع في الزائد المشكوك إلى أصالة الإطلاق ، ومجرّد كون الخُمس أقرب إلى الإطلاق من جهة الأفراد والمصاديق لا يوجب ثبوت الرجحان بالإضافة إليه أصلًا ، والعلم من الخارج بأنّه لا قطع في أقلّ من الخُمس لا يوجب كونه هو القدر المتيقّن ؛ لأنّ عنوان الخمس إنّما يكون ملحوظاً في جانبي النفي والإثبات ، بمعنى عدم القطع في الأقلّ وثبوته فيه وفيما فوقه ، ولهذه الجهة لا يكون له رجحان على عنوان الربع .
وبالجملة : لم يظهر وجه كون روايات الخُمس موافقة لظاهر الكتاب بعد كون
هامش
( 1 ) - مباني تكملة المنهاج 1 : 295 - 296 .