شرح
وأمّا في التسعّط وهو الإدخال في الأنف ، ففي المسالك العدم حيث لا يدخل الحلق « 1 » ، وفي القواعد الحدّ « 2 » ، وعلّله في كشف اللثام بأنّه يصل إلى باطنه من حلقه ، وبالنهي عن الاكتحال به ، والإسعاط أقرب منه وصولًا إلى الجوف « 3 » .
والظاهر أنّه مع العلم بدخول الحلق والوصول إلى الجوف يتحقّق عنوان التناول ، ومع العلم بالعدم أو الشكّ في الدخول والوصول لا مجال للحدّ أصلًا .
ولو عجن بالخمر مثلًا عجيناً ، ففي محكيّ القواعد وجوب الحدّ « 4 » ، وفي محكيّ التحرير سقوطه ؛ لأنّ النار أكلت أجزاء الخمر ، ثمّ قال : نعم يعزّر « 5 » ، والظاهر أنّه لا يتحقّق عنوان التناول هنا عرفاً ، كما لا يقال لمن أكل الخبز الذي عجن عجينه بالماء : إنّه تناول الماء ، ولا فرق بينهما أصلًا .
ثمّ الظاهر ثبوت الحدّ فيما إذا تحقّق الإسكار بسبب التزريق ؛ لصدق تناول المسكر ، نظير التزريق المرقد أو المخدّر الموجب لتحقّق الرقود والتخدير .
ثانيهما : الفقّاع وإن لم يكن مسكراً ، فإنّه أيضاً يوجب الحدّ ، وسيأتي التعرّض للروايات الدالّة على كلا الموجبين في شرح المسألة الثانية إن شاء اللَّه .
ثمّ إنّ الدليل على اعتبار شرطيّة البلوغ والعقل والاختيار في ترتّب الحدّ قد تقدّم البحث عنه فيما سبق « 6 » ولا طائل تحت الإعادة .
وأمّا اعتبار العلم بالحكم والموضوع ، فيدلّ عليه - مضافاً إلى أنّه مع الجهل
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 14 : 458 .
( 2 ) - قواعد الأحكام 2 : 264 .
( 3 ) - كشف اللثام 2 : 419 .
( 4 ) - قواعد الأحكام 2 : 264 .
( 5 ) - تحرير الأحكام 2 : 227 .
( 6 ) - تقدّم في الصفحة 81 - 82 .